البحوث والدراسات

...

 السيد كاظم الحائري   

العيوب التي يفسخ بها النكاح

البحث في القاعدة العامّة

قبل الحديث عن كلّ عيب من تلك العيوب ينبغي البحث عن القاعدة العامّة التي لا بدّ من المصير إليها في موارد الشكّ في كون العيب الفلاني موجباً لجواز الفسخ وعدمه.

لا شكّ أنّ مقتضى الأصل العملي لدى الشكّ في الانفساخ بالفسخ هو استصحاب بقاء العلقة الزوجية؛ لأنّنا لم نؤمن في علم الاصول بما قرّره السيّد الخوئي قدس سره من عدم جريان الاستصحاب في الشبهات الحكمية، وكذلك مقتضى الأصل اللفظي المستفاد من (أَوْفُوا بِالْعُقُودِ)[1] هو اللزوم وعدم الانفساخ.

و لكن يقع الكلام في أنّه هل يوجد لدينا أصل لفظي يحكم على ذاك الأصل العملي ويتقدّم على إطلاق (أَوْفُوا بِالْعُقُودِ) ويدلّ على حقّ الفسخ من دون حاجة إلى ورود نصّ خاصّ في ذلك العيب أو لا؟ ما يمكن أن يفترض كأصل لفظي في المقام يثبت حقّ الفسخ هو أحد أمرين:

الأمر الأوّل: ما قد يستفاد من بعض الروايات الواردة في فسخ النكاح من كون التدليس موجباً لحقّ الفسخ،

فيضمّ ذلك إلى دعوى أنّ كتمان أيّ عيب‌ من العيوب في أحد الزوجين عن الزوج الآخر يعتبر تدليساً، وبذلك يثبت حقّ خيار الفسخ.

أمّا ما دلّ على كون التدليس في باب النكاح موجباً لحقّ الفسخ،

فمن قبيل:

1- صحيحة الحلبي‌

عن أبي عبد اللّه عليه السلام في رجل ولّته امرأة أمرها أو ذات قرابة أو جار لها لا يعلم دخيلة أمرها فوجدها قد دلّست عيباً هو بها، قال: «يؤخذ المهر منها ولا يكون على الذي زوّجها شي‌ء»[2] بناءً على أنّ المفهوم عرفاً من قوله: «يؤخذ المهر منها» هو استرجاع المهر بالفسخ.

2- وصحيحة محمّد بن مسلم

عن أبي جعفر عليه السلام قال: «في كتاب عليّ عليه السلام من زوّج امرأة فيها عيب دلّسه ولم يبيّن ذلك لزوجها فإنّه يكون لها الصداق بما استحلّ من فرجها ويكون الذي ساق الرجل إليها على الذي زوّجها ولم يبيّن»[3]. وسند الحديث بالشكل الوارد في الوسائل طبعة آل البيت ما يلي: محمّد بن الحسن، بإسناده عن الحسين بن سعيد، عن فضالة، عن القاسم ابن يزيد، عن محمّد بن مسلم، عن أبي جعفر عليه السلام ... وورد تحت الخط على كلمة يزيد: (في المصدر بريد) يعني أنّ الموجود في كتاب التهذيب بريد.

أقول: إنّ الصحيح هو بريد لا يزيد فإنّ فضالة راوي كتاب قاسم بن بريد، ولا يوجد في كتب الرجال قاسم بن يزيد، فسند الحديث صحيح.

و يمكن الاعتراض على الاستدلال بهذه الصحيحة: بأنّه عليه السلام كان بصدد أنّ المهر لدى الفسخ يكون على الذي زوّجها، فالفسخ قد اخذ مفروغاً عنه وليس بصدد بيانه كي يتمّ فيه الإطلاق.

و قد يقال: إنّ هذا الاعتراض يسري على التمسّك بالصحيحة الاولى أيضاً؛ إذ كان جواب الإمام عليه السلام: «يؤخذ المهر منها لا من وليّها» وهذا يعني أنّه عليه السلام كان بصدد بيان أنّ المهر لدى الفسخ يؤخذ منها لا من وليّها، فالفسخ قد اخذ مفروغاً عنه وليس بصدد بيانه كي يتمّ فيه الإطلاق.

و قد يقال في الجواب: إنّ السؤال كان مطلقاً، فيحمل الجواب بقرينة أصالة التطابق مع السؤال على مطلق عيب مدلّس، فإنّ النكتة التي شرحناها في الصحيحة الثانية- وهي كون الفسخ اخذ مفروغاً عنه- لم تكن تقتضي التقييد وإنّما كانت رافعة لمقتضى الإطلاق، ولا ينافي ذلك افتراض نكتة اخرى للإطلاق في الصحيحة الاولى وهي إطلاق السؤال مع أصالة التطابق بين السؤال والجواب.

إلّا أنّ هذا الجواب إنّما يتمّ لو فرض رجوع الضمير المستتر في قوله في السؤال: «فوجدها» إلى الزوج، ولكنّ الظاهر أنّ الضمير راجع إلى الرجل الوسيط، وهذا يعني أنّ السؤال أيضاً منصبّ على أنّ هذا الوسيط هل يضمن المهر أم لا؟ وذلك بعد فرض الفسخ، فلا يتمّ الإطلاق حتى في السؤال.

3- وصحيحة أبي عبيدة

عن أبي جعفر عليه السلام قال في رجل تزوّج امرأة من وليّها فوجد بها عيباً بعد ما دخل بها، قال، فقال: «إذا دلّست العفلاء والبرصاء والمجنونة والمفضاة ومن كان بها زمانة ظاهرة فإنّها تردّ على أهلها من غير طلاق، ويأخذ الزوج المهر من وليّها الذي كان دلّسها، فإن لم يكن وليّها علم بشي‌ء من ذلك فلا شي‌ء عليه وتردّ على أهلها ...»[4].

و عيب الدلالة في هذا الحديث: هو أنّه رغم كون السؤال عن مطلق العيب جاء الجواب عن عيوب مخصوصة، وحملها على المثالية لكي يفي الجواب بإطلاق السؤال ليس واضحاً، على أنّ تقييد الزمانة بالظاهرة ظاهر في أنّه ليس كلّ زمانة توجب الفسخ ولو كانت مخفيّة[5].

4- ورواية رفاعة بن موسى

- وفي سندها سهل- عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال: سألت أبا عبد اللّه عليه السلام- إلى أن قال:- وسألته عن البرصاء، فقال: «قضى أمير المؤمنين عليه السلام في امرأة زوّجها وليّها وهي برصاء، أنّ لها المهر بما استحلّ من فرجها وأنّ المهر على الذي زوّجها، وإنّما صار عليه المهر لأنّه دلّسها، و لو أنّ رجلًا تزوّج امرأة، وزوّجه إيّاها رجل لا يعرف دخيلة أمرها، لم يكن عليه شي‌ء، وكان المهر يأخذه منها»[6].

و وجه الاستدلال بهذا الحديث رغم وروده في خصوص البرصاء أحد أمرين:

إمّا التمسّك بعموم التعليل في قوله: «و إنّما صار عليه المهر لأنّه دلّسها».

و يرد عليه: أنّ هذا تعليل لصيرورة المهر على الوليّ بعد الفراغ عن الفسخ، وليس تعليلًا لأصل الفسخ كي يدلّ على الفسخ في كلّ موارد التدليس، وبما أنّ الفسخ فرض مفروغاً عنه وليس في مقام بيانه، فلا يثبت له إطلاق.

و إمّا التمسّك بإطلاق الذيل وهو قوله: «و لو أنّ رجلًا تزوّج امرأة وزوّجه إيّاها رجل لا يعرف دخيلة أمرها، لم يكن عليه شي‌ء، وكان المهر يأخذه منها» بدعوى أنّ هذا الذيل راجع إلى مطلق دخيلة الأمر.

إلّا أنّ هذا أيضاً ليس واضحاً، لأنّ هذا الذيل أيضاً ليس بصدد بيان الفسخ، بل بصدد بيان أنّ المهر يؤخذ منها بعد الفراغ عن أصل الفسخ، فلا إطلاق له بلحاظ حقّ الفسخ لكلّ العيوب.

5- وصحيحة الحلبي

عن أبي عبد اللّه عليه السلام، في رجل يتزوّج المرأة فيقول لها: أنا من بني فلان، فلا يكون كذلك؟ فقال: «تفسخ النكاح»، أو قال: «تردّ»[7].

و وجه الاستدلال بهذه الرواية: أنّ قوله: أنا من بني فلان نوع تدليس أخفّ من التدليس في أيّ عيب يفترض، فلو أوجب ذلك الخيار، فالعرف يتعدّى إلى أي عيب من العيوب.

6- ورواية حمّاد بن عيسى غير التامّة سنداً،

عن جعفر، عن أبيه عليهما السلام، قال: «خطب رجل إلى قوم فقالوا له: ما تجارتك؟ قال: أبيع الدواب، فزوّجوه‌ فإذا هو يبيع السنانير، فمضوا إلى عليّ عليه السلام فأجاز نكاحه، وقال: «السنانير دوابّ»[8].

فهذا يعني أنّه لو لم تكن السنانير دواباً لما أجاز عليّ عليه السلام نكاحه، في حين أنّ هذا التدليس أخفّ من التدليس في أي عيب من العيوب، فبالأولوية العرفية يتعدّى إلى جميع العيوب.

و مجرّد قوله: أنا من بني فلان كما في رواية الحلبي، أو: أبيع الدوابّ كما في هذه الرواية، لا يدلّ على وقوع ذلك بعنوان الشرط في ضمن العقد حتى يحمل الفسخ فيهما على الفسخ بخيار تخلّف الشرط، فالظاهر أنّه محمول على خيار التدليس.

و هذه الروايات، ما كان منها في فسخ الرجل للتدليس في طرف المرأة، يمكن التعدّي من ذلك إلى العكس، أي فسخ المرأة في عقد وقع التدليس فيه لصالح الرجل، وذلك بالأولوية العرفية أو المساواة على الأقل؛ فإنّ الرجل الذي بإمكانه الطلاق في ذاته، وبقطع النظر عن حالة استثنائية كالمرض أو التدليس، إن كان له حقّ الفسخ بالنظر للحالة الاستثنائية، فالمرأة التي لا سبيل لها إلى الطلاق في ذاته، يكون لها هذا الحقّ بالطريق الأولى أو المساوي على الأقل.

أمّا ما كان من تلك الروايات في فسخ المرأة لدى تدليس الرجل، فقد يصعب التعدّي منها إلى العكس؛ لأنّ المرأة لم يكن بيدها الطلاق في حدّ ذاته بقطع النظر عن الطوارئ، وإن كان يحتمل التعدّي العرفي هنا أيضاً بدعوى أنّ العرف يفهم من حقّ الفسخ للمرأة، كون العقد في ذاته معيباً بسبب التدليس عيباً لم يؤدّ إلى البطلان، ولكن أدّى إلى عدم اللزوم وجواز الفسخ، وهذا غير الطلاق الذي لم يكن يعني كون العقد معيباً، فإن كان العقد معيباً بتدليس الرجل، موجباً لفسخ المرأة تعدّى العرف إلى تدليس المرأة، ورآه موجباً لتعيّب العقد أيضاً، ولم يحتمل الفرق بين الطرفين.

و على أيّ حال، فقد ظهر بهذا العرض أنّ عمدة الدليل على خيار التدليس في النكاح من الروايات هي صحيحة الحلبي في من قال لها: أنا من بني فلان ولم يكن منهم، بناءً على أنّ هذا تدليس وليس شرطاً، فإنّه يتعدّى من التدليس بقوله: أنا من بني فلان إلى التدليس في العيب بطريق أولى، وهذه الصحيحة كما ترى مخصوصة بتدليس الرجل، وقد عرفت الاستشكال في التعدّي من ذلك إلى تدليس المرأة.

فلو أردنا إثبات خيار التدليس في فرض تدليس المرأة بغير قاعدة لا ضرر، وبغير ما طرحناه كاحتمال من التعدّي من طرف تدليس الرجل إلى تدليس المرأة- بدعوى أنّ النكتة صيرورة العقد معيباً بالتدليس، وهذا لا علاقة له بحقّ الطلاق- أمكن التمسّك بما مضى من صحيحة أبي عبيدة عن أبي جعفر عليه السلام قال في رجل تزوّج امرأة من وليّها فوجد بها عيباً بعد ما دخل بها قال، فقال: «إذا دلّست العفلاء والبرصاء والمجنونة والمفضاة ومَن كان بها زمانة ظاهرة فإنّها تردّ على أهلها من غير طلاق ...» بناءً على أنّ المقصود بالزمانة مطلق المرض المزمن، وبناءً على أنّ المقصود بالظاهرة ليس ما بنينا عليه في ما سبق من إرادة معنى البارزة في مقابل الخفيّة، بل المقصود بها القوية والمهمّة في مقابل المختصرة وغير المهمّة والتي لا يعتبر مجرّد عدم إبرازها تدليساً، والظهور قد يستعمل في مورد الغلبة كما في قوله تعالى: (إِنْ يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ)*[9]، ولو بنكتة أنّ الغلبة نوع بروزٍ، فكأنّ الرواية تقول: إنّ الزمانة إن كانت غالبة وقاهرة لها ودلّست، كان للرجل خيار الفسخ، أمّا إن كانت مختصرة أو مرضاً اعتيادياً يقبل العلاج في وقت يسير فلا يعتبر عدم إبرازه أو السكوت عنه تدليساً، ولا خيار له في ذلك.

و عمدة الإشكال الوارد على التمسّك بهذه الروايات لإثبات أصالة حقّ الفسخ في كلّ عيب، أنّ هذه الروايات إنّما وردت في التدليس، ودعوى كون مجرّد الكتمان أو عدم إبراز العيب وعدم الإخبار به تدليساً أوّل الكلام، فإنّ كتمان العيب يمكن تقسيمه إلى عدّة مستويات:

 

الأوّل: الإخبار الكاذب بعدمه، وهذا تدليس بلا إشكال.

و الثاني: كتمان العيب الظاهر، كلبس نظّارة أو عين مستعارة لإخفاء العمى، أو لبس «باروكة» لإخفاء عيب الرأس، ونحو ذلك، وهذا أيضاً لا إشكال في كونه تدليساً.

و الثالث: عدم إبراز العيب الخفيّ كما لو لم يخبر أو لم تخبر بما لديه أو لديها من مرض البواسير مثلًا. والظاهر صدق التدليس في ذلك في كلّ عيب كان في نظر العقلاء منفيّاً بأصالة السلامة.

و الرابع: السكوت عن عيب ظاهر من دون إخفائه، وإنّما خفي على الطرف المقابل لتقصيره في الفحص، ومن الواضح أنّه لا يصدق هنا التدليس.

و الخامس: العيب الخفيّ عن كلا الطرفين كما لو سكت أو سكتت عن العقم أو عن مرض نفسي مثلًا ولم يكن صاحب العيب الساكت مطّلعاً عليه، ثمّ ظهر ذلك بعد تمامية العقد، ومن الواضح عدم صدق التدليس هنا.

و على أيّ حال فالروايات التي مضت، أكثرها لم تكن مشتملة على الإطلاق بلحاظ كلّ ما صدق عليه التدليس، كما أنّه لم تكن كلّها مطلقة بلحاظ كلّ مراتب التدليس، فإن دلّ بعضها على حقّ الفسخ في مرتبة من التدليس كالإخبار الكاذب، لم يمكن التعدّي منها إلى مراتب أخفّ كمجرّد السكوت.

و لو أردنا التعدّي إلى كلّ مراتب التدليس، وفي كلّ تدليس، فله طريقان:

الطريق الأوّل: تفسير كلمة «الظاهرة» في صحيحة أبي عبيدة بمعنى القويّة والمهمّة، لا بمعنى البارزة، ويقال: إنّ هذا القيد إنّما ذكر لأنّ مجرّد السكوت عن مرض يغفر ولا يهتمّ به ليس تدليساً، وقد اخذ في موضوع الحكم في هذه الصحيحة عنوان التدليس، وهو يشمل بالإطلاق كلّ مراتب التدليس الماضية.

 

الطريق الثاني: الجمع بين قسمين من الروايات:

أحدهما: ما يكون مطلقاً بلحاظ كلّ العيوب وإن لم يكن مطلقاً بلحاظ مراتب التدليس، وذلك كصحيحة الحلبي في رجل يتزوّج المرأة فيقول لها: أنا من بني فلان فلا يكون كذلك ... فإنّه يتعدّى من قوله أنا من بني فلان إلى نفي كلّ عيب من العيوب كاذباً لأنّ كل عيب من العيوب يعتبر أشدّ من عدم كونه من بني فلان، ولكن لا يشمل المراتب الخفيفة من التدليس كمجرّد السكوت عن عيب بارز.

و الثاني: ما يكون مطلقاً بلحاظ كلّ مراتب التدليس وليس مطلقاً بلحاظ كلّ العيوب، كصحيحة أبي عبيدة بناءً على تفسير زمانة ظاهرة بتفسير آخر لا يشمل كلّ الأمراض المزمنة المهمّة.

فلو عرفنا أنّ كلّ عيب من العيوب يكون التدليس فيه موجباً للخيار بحكم القسم الأوّل، وعرفنا أنّ حكم التدليس في بعض العيوب يشمل كلّ مراتب التدليس ولم نحتمل الفرق بين أنواع العيوب التي يكون التدليس فيها موجباً للخيار في الدرجة المشترطة من التدليس لثبوت الخيار، ثبت الحكم في كلّ تدليس بجميع درجاته.

و على أيّ حال فلو تمّ كلّ هذا فالنسبة بين فرض التدليس وفرض العيب عموم من وجه، وكلامنا في حقّ الفسخ بلحاظ العيب إنّما هو في كون العيب بما هو عيب موجباً للفسخ حتى ولو لم يكن تدليس في المقام، فلا يمكن التمسّك في ذلك بروايات خيار التدليس في النكاح، ولو تمّ دليل على أنّه ليس كلّ عيب من العيوب موجباً لحقّ الفسخ، وأنّ العيب الفاسخ محصور في عدد معيّن من العيوب، لا يوجد أيّ تعارض بين ذلك وبين دليل الفسخ بمطلق التدليس، فإنّ معنى الروايات الحاصرة أنّ العيب بما هو عيب لا يوجب الفسخ إلّا في عدد محصور من العيوب، ولا ينافي ذلك ثبوت الفسخ في جميع العيوب وغير العيوب لو تحقّق التدليس بنفي العيب أو بإبراز كونه من بني فلان مثلًا والذي ليس عدمه عيباً أصلًا.

 

و من هنا اتّضح الإشكال في ما ورد في بعض الكلمات من الاستدلال على حقّ الفسخ في بعض العيوب المنصوصة- زائداً على النصّ- بحصول التدليس.

الأمر الثاني: التمسّك بقاعدة نفي الضرر

إمّا باعتبار أنّ الصبر على العيب في أحد الزوجين ضرر على الزوج الآخر، أو باعتبار أنّ حقّ الفسخ حقّ عقلائي له فيكون نفيه ضرراً عقلائياً بشأنه.

و لعلّ التمسّك بهذا الوجه في طرف الزوجة أقوى منه في طرف الزوج، لما قد يقال في طرف الزوج من أنّ ثبوت الطلاق بيده رافع للضرر، وإن كان قد يقال في مقابل ذلك: إنّ الطلاق يعني الإقرار بأصل النكاح والموجب لثبوت نصف المهر قبل الدخول على الزوج وهذا ضرر.

و على أي حال فالذي يرد على التمسّك بهذا الوجه هو الروايات الحاصرة لحقّ الفسخ بالعيب بعيوب مخصوصة فإنّها أخصّ من قاعدة نفي الضرر وتتقدّم عليها.

و من هنا قد تنقلب القاعدة ويصبح الأصل في النكاح في غير العيوب المذكورة في أدلّة الفسخ هو اللزوم، فمتى ما ثبت لدينا بنصّ آخر حقّ الفسخ في عيب ما غير العيوب الواردة في روايات الحصر، جعلنا ذلك مقيّداً لإطلاقات الحصر، ومتى ما شككنا في ذلك ولم يتمّ الدليل عليه تمسّكنا بإطلاق الروايات الحاصرة ونفينا بذلك حقّ الفسخ. والإطلاقات الحاصرة ما يلي:

1- صحيحة الحلبي، عن أبي عبد اللّه عليه السلام، أنّه قال في الرجل يتزوّج إلى قوم فإذا امرأته عوراء ولم يبيّنوا له، قال: «لا تردّ»، وقال: «إنّما يردّ النكاح من البرص والجذام والجنون والعفل». قلت: أ رأيت إن كان قد دخل بها كيف يصنع بمهرها؟ قال: «المهر لها بما استحلّ من فرجها ويغرم وليّها الذي أنكحها مثل ما ساق إليها»[10].

روى هذا الحديث في الفقيه بسنده عن حماد عن الحلبي بالنصّ الذي ذكرناه[11]. ورواه في الكافي بسند له عن حمّاد، عن الحلبي، عن أبي عبد اللّه عليه السلام بالشكل التالي: قال: سألته عن رجل تزوّج إلى قوم فإذا امرأته عوراء ولم يبيّنوا له، قال: «يردّ النكاح من البرص والجذام والجنون والعفل»[12]. ورواه الشيخ في التهذيب بسنده عن حمّاد عن الحلبي عن أبي عبد اللّه عليه السلام تارة[13] بالشكل الذي مضى عن الفقيه بفرق حذف كلمة: «و قال» بين جملة «و لا تردّ» وجملة: «إنّما يردّ النكاح» وكذلك في الاستبصار[14]. واخرى بسند له عن حماد، عن الحلبي مقتصراً فيه على جملة: «إنّما يردّ النكاح من البرص والجذام والجنون والعفل»[15]. وكذلك في الإستبصار[16].

و هذا النصّ الأخير وقع في طريقه عليّ بن إسماعيل، فإنّ الشيخ رحمه الله رواه بسنده إلى الحسين بن سعيد، عن عليّ بن إسماعيل، عن ابن أبي عمير، عن حمّاد، عن الحلبي، عن أبي عبد اللّه عليه السلام، فإن وافقنا على ما يقوله السيّد الخوئي رحمه الله[17] من انصراف عليّ بن إسماعيل في هذه الطبقة إلى عليّ بن إسماعيل بن عيسى، وأثبتنا وثاقته بوروده في أسانيد كامل الزيارات بناءً على مبنى كان للسيّد الخوئي رحمه الله من توثيق كلّ من ورد في أسانيد كامل الزيارات- ولكنّه عدل عن ذلك أخيراً- تمّ سند الحديث. ولكن الأمر الثاني على الأقل غير صحيح، فهذا السند غير تام.

نعم، يبقى أنّ علي بن إسماعيل قد ورد في بعض الروايات نقل ابن أبي عمير عنه، ولكن الجزم بكونه هو نفس عليّ بن إسماعيل في حديثنا الذي رواه عن ابن أبي عمير مشكل، فلعلّهما شخصان في طبقتين.

2- رواية رفاعة بن موسى (و في السند سهل بن زياد)، عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال: «تردّ المرأة من العفل والبرص والجذام والجنون وأمّا ما سوى ذلك فلا»[18].

3- رواية زيد الشحّام (و في السند مفضّل بن صالح) عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال: «تردّ البرصاء والمجنونة والمجذومة» قلت: العوراء؛ قال: «لا»[19].

و العور في هذه الرواية إن كان بمعنى عور العين دلّت الرواية إجمالًا على أنّ ليس في كلّ عيب خيار لأنّ عور العين عيب بلا إشكال ومع ذلك نفت الرواية الخيار بلحاظه، وإن كان بمعنى مطلق العوار أي العيب دلّت الرواية على حصر الخيار في العيوب المنصوصة. والظاهر هو المعنى الأوّل.

4- رواية عبد الرحمن بن أبي عبد اللّه، عن أبي عبد اللّه عليه السلام، قال: «و تردّ المرأة من العفل والبرص والجذام والجنون، فأمّا ما سوى ذلك فلا»[20].

و سند الحديث ما يلي: الشيخ بإسناده إلى الحسين بن سعيد، عن القاسم، عن أبان، عن عبد الرحمن بن أبي عبد اللّه، عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال ... والمقصود بالقاسم القاسم بن محمّد الجوهري بقرينة رواية حسين بن سعيد عنه، وقد بنينا على وثاقة القاسم بن محمّد الجوهري على أساس نقل بعض الثلاثة عنه، فسند الحديث تامّ.

و وردت رواية عبد الرحمن بن أبي عبد اللّه بسند آخر تامّ أيضاً مع حذف قوله: «فأمّا ما سوى ذلك فلا» وذلك ما رواه الكليني، عن أبي عليّ الأشعري، عن محمّد بن عبد الجبّار، عن صفوان بن يحيى، عن عبد الرحمن بن أبي عبد اللّه، عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال: «المرأة تردّ من أربعة أشياء: من البرص، والجذام، والجنون، والقرن وهو العفل، ما لم يقع عليها فإذا وقع عليها فلا»[21]. وهذا النقل دلالته على الحصر أضعف من النقل الأوّل؛ لأنّها تكون بمفهوم العدد، في حين أنّ النقل الأوّل صريح في الحصر حيث قال: «فأمّا ما سوى ذلك فلا».

و الذي يجلب الانتباه في هذه الروايات أنّها جميعاً واضحة الورود في عيوب المرأة، فدلّت على حصر ما يوجب الفسخ في عدد من العيوب في المرأة ولا تشمل عيوب الرجال ما عدا ما قد يفترض من الإطلاق في الرواية الاولى‌ التي مضى أنّها منقولة بمتون مختلفة، أخصرها ما رواه الشيخ في أحد نقليه، وهو قول الصادق عليه السلام: «إنّما يردّ النكاح من البرص والجذام والجنون والعفل» فقد يقال: إنّ هذا بإطلاقه يشمل الرجل والمرأة ويدلّ على حصر حقّ الفسخ في هذه العيوب الأربعة في الطرفين، فكلّ ما ثبتت فاسخيّته بنصّ خاصّ من غير هذه العيوب الأربعة نقول بحقّ الفسخ فيه، وفي ما عداه ننفي فاسخيته بهذا الإطلاق.

و قد يدّعى الإطلاق في هذه العبارة حتى ضمن نقلها في سياق صدر وذيل مخصوصين بالمرأة كما في نقل الصدوق رحمه الله عن الصادق عليه السلام: أنّه قال في الرجل يتزوّج إلى قوم فإذا امرأته عوراء ولم يبيّنوا له قال: «لا تردّ» وقال: «إنّما يردّ النكاح من البرص والجذام والجنون والعفل» قلت: أ رأيت إن كان قد دخل بها كيف يصنع بمهرها؟ قال: «المهر لها بما استحلّ من فرجها ويغرم وليّها الذي أنكحها مثل ما ساق إليها»؛ وذلك بدعوى أنّ قوله: «إنّما يردّ النكاح من البرص والجذام والجنون والعفل» جملة مستقلّة عن الصدر والذيل، ولعلّها صادرة في مجلس آخر مستقلّ فهي مطلقة، خاصّة أنّه صدّرت هذه الجملة في نقل الصدوق رحمه الله بكلمة (و قال) وإن كان في النقل الثاني للشيخ رحمه الله غير مصدّرة بهذه الكلمة، فكلمة (و قال) كأنّها توحي إلى انفصال هذه الجملة عن صدرها.

و لكن الإنصاف إنّ هذا الصدر والذيل صالحان للقرينية على اختصاص تلك الجملة أيضاً بعيوب المرأة، فلا أقلّ من الإجمال، وكذلك اختصاص السؤال بعيوب المرأة في نقل الكافي، بل قد يحتمل قراءة كلمة «يردّ» في نقل الكافي وكذلك في النقل المشتمل على ذلك الصدر كنقل الصدوق بالصيغة المبنيّة للمعلوم، أي يردّ الرجل النكاح، فإن وثقنا بأنّ كل هذه النقول رواية واحدة بقرينة وحدة المضمون في تلك الجملة، ووحدة الإمام، ووحدة الراوي وهو الحلبي، ووحدة الراوي عن الراوي وهو حمّاد، سرى الإجمال إلى النقل الأوّل للشيخ، العاري عن ذاك الصدر والذيل، لأنّنا نستكشف أنّ انفصاله عن‌ الصدر والذيل إنّما هو على اثر تقطيع النصّ، وأنّ النصّ الكامل مشتمل على ذاك الصدر والذيل.

و إن لم نجزم بذلك قلنا: إنّ هنا شيئاً آخر في كل هذه النقول يصلح أيضاً للقرينية على اختصاص تلك الجملة بعيوب المرأة؛ وذلك عبارة عن أنّ تلك الجملة مشتملة على عيب لا يكون إلّا في المرأة وهو العفل، وفي نفس الوقت عارية عن العيوب المختصّة بالرجال كالعنن والخصاء والجبّ. وعليه فهذه الرواية أيضاً إمّا مخصوصة بعيوب المرأة، أو أنّ القدر المتيقّن منها عيوب المرأة، ولا إطلاق لها لعيوب الرجل على أنّ نقل الشيخ، العاري عن ذاك الصدر والذيل قد عرفت احتمال ضعفه بعليّ بن إسماعيل.

و من هنا يأتي احتمال أنّ الحصر إنّما هو في عيوب المرأة ولا يمكن التعدّي إلى عيوب الرجل؛ لاحتمال أنّ الرجل باعتباره قادراً على الطلاق حتى بلا عيب لم يعط في الشريعة بيده حقّ الفسخ إلّا في عيوب مخصوصة، أمّا المرأة فبما أنّها لا تملك الطلاق، لعلّها اعطيت حقّ الفسخ في كلّ عيب، فإذا جاء احتمال ذلك نتيجة عدم شمول روايات الحصر لعيوب الرجل يصبح الدليل على ذلك عبارة عن قاعدة لا ضرر.

إلّا أنّه قد يقال: إنّ روايات الحصر هذه وإن اختصّت بعيوب النساء ولكن توجد رواية حصر في عيوب الرجال، وهي رواية عبّاد الضبّي على ما في الكافي[22]، أو غياث الضبّي على ما في الفقيه[23] والتهذيب[24]، والاستبصار[25]، عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال: «في العنّين إذا عُلم أنّه عنّين لا يأتي النساء فرّق بينهما، وإذا وقع عليها وقعة واحدة لم يفرّق بينهما، والرجل لا يردّ من عيب»[26]. بناءً على قراءة كلمة: «لا يردّ» مبنيّة للمفعول.

إلّا أنّ المظنون أو الموثوق به أنّ كلمة «لا يردّ» هنا مبنيّة للمعلوم، ففي صدر الحديث حكم بردّ النكاح من طرف المرأة بلحاظ عنن الرجل، وفي ذيل الحديث ينفي ردّ النكاح من طرف الرجل، وهذا إمّا يقيّد بغير العيوب‌ الخاصّة، أو يحمل على الاستحباب باعتبار أنّ الرجل بيده الطلاق فالأولى أن لا يفسخ ويلتجئ في التخلّص من زوجته المعيبة إلى الطلاق، والحمل الثاني أولى لأنّ الحكم بنفي ردّ الرجل امرأته من عيب عقيب الحكم مباشرة بردّ المرأة زوجها من العنن، له ظهور قويّ في نفي ردّ الرجل امرأته حتى من العيب الذي هو في النساء يناظر عيب العنن في الرجال وهو القرن، في حين أنّه لا شكّ في جواز الردّ في القرن، فأفضل محمل لذلك هو الحمل على الاستحباب. وعلى أيّ حال فسند الحديث ساقط بعبّاد الضبّي أو بغياث الضبّي.

أخيراً بقي الكلام في رواية قد يستفاد منها جواز الفسخ للرجل في كل عيب من عيوب المرأة ممّا يخفى على الرجال، وهي صحيحة الحلبي عن أبي عبد اللّه عليه السلام- في حديث- أنّه قال في رجل تزوّج امرأة برصاء أو عمياء أو عرجاء، قال: «تردّ على وليّها ويردّ على زوجها مهرها الذي زوّجها عليه، وإن كان بها ما لا يراه الرجال جازت شهادة النساء عليها»[27]. فيمكن التمسّك بإطلاق ذيل الحديث بدعوى أنّ قوله: «ما لا يراه الرجال» مطلق يشمل أيّ عيب خفيّ على الرجال، فإذن ليس خيار الفسخ مخصوصاً بعيوب معيّنة. ولو تعدّينا من عيوب المرأة إلى عيوب الرجل بافتراض إلغاء العرف للخصوصية- خاصّة أنّ المرأة ليس بيدها الطلاق بخلاف الرجل- كانت الرواية دليلًا على أنّ الأصل في كلا الطرفين في كلّ عيب خفيّ عن الجنس المخالف هو ثبوت حقّ الفسخ.

إلّا أنّه يمكن النقاش في إطلاق هذا الذيل بأنّه إنّما يكون بالمطابقة بصدد بيان أنّ العيب الذي لا يراه الرجال تكون شهادة النساء بشأنه حجّة، وأمّا حقّ الفسخ فكأنّه فرض مفروغاً عنه، ولذا وقع الاحتياج إلى شهادة النساء، فلا إطلاق للحديث في أصل حقّ الفسخ فلعلّه مخصوص بفرض التدليس.

و تشبه هذه الصحيحة صحيحة داود بن سرحان عن أبي عبد اللّه عليه السلام في حديث قال: «و إن كان بها- يعني المرأة- زمانة لا تراها الرجال اجيزت شهادة‌ النساء عليها»[28].

و فرق هذه الصحيحة عن الصحيحة الاولى أنّه لو تمّ إطلاقها فهو في دائرة أضيق من إطلاق الصحيحة الاولى، فإنّ الزمانة أخصّ من مطلق العيب، وقد فسّرت الزمانة تارة بمعنى المرض المزمن، واخرى بمعنى العاهة، وثالثة بمعنى نقص العضو. وعلى أي حال فالنقاش في إطلاق هذا الحديث كالنقاش في إطلاق الحديث السابق.

و قد تبيّن بكلّ هذا العرض أنّ أقوى ما يمكن أن يذكر كدليل على ثبوت حقّ الفسخ في كلّ عيب وعلى الإطلاق هو التمسّك بقاعدة لا ضرر في خصوص طرف المرأة، أي أنّ من حقّ المرأة فسخ عقد النكاح بكل عيب في الرجل، لأنّه اتّضح أنّ روايات الحصر التي تقيّد إطلاق قاعدة لا ضرر إنّما وردت في عيوب المرأة دون الرجل، والتعدّي إلى فسخ الرجل في عيوب المرأة غير ممكن، لأنّ احتمال الفرق وارد ولو بلحاظ أنّ الرجل له حقّ الطلاق على أي حال.

فإن أفتينا بذلك- أعني أنّ للمرأة فسخ النكاح بأيّ عيب من العيوب في الزوج- لم يبق موضوع في مسألة الفسخ بالعيوب للإشكال الذي يورد كثيراً في عدد من المسائل، من قِبل أعداء الإسلام على الإسلام من هضمه لحقّ المرأة.

و إن لم نفت بذلك وقلنا: إنّ الحصر ثابت في طرف الرجل والمرأة لإطلاق قوله: «إنّما يردّ النكاح ...» مثلًا، فعندئذٍ نقول: إنّ العيوب التي يمكن تواجدها في الرجال وفي النساء معاً كلّما ثبت حقّ الفسخ فيه للرجل بنصّ خاصّ تعدّينا منه إلى المرأة بعدم احتمال الفرق عرفاً أو بالأولوية، أمّا العيب الخاصّ بالمرأة الموجب للفسخ كالقرن فيقابله العيب الخاصّ بالرجل الموجب للفسخ كالعنن.

فالخلاصة: أنّه لا مجال في بحث الفسخ لما يطعن به الإسلام من قِبل‌ أعدائه في جملة من المسائل كالحجاب أو الطلاق أو تعدّد الزوجات أو الإرث من هضمه لحقّ المرأة على أنّ لنا في كلّ مسألة من تلك المسائل جواباً على ذلك الإشكال يخصّها ولنا بحث مختصر حول مجموعة هذه الإشكالات تعرّضنا له بمناسبة ما في بحث القضاء.

 

 


[1]  المائدة: 1.

[2]  الوسائل 21: 212- 213، ب 2، العيوب والتدليس، ح 4، ط- مؤسّسة آل البيت عليهم السلام.

[3]  المصدر السابق: 214، ح 7.

[4]  المصدر السابق: 211، ح 1.

[5]  سيأتي إن شاء اللّٰه تفسير آخر لكلمة الظاهرة.

[6]  الوسائل 21: 212، ب 2، العيوب والتدليس، ح 2.

[7]  المصدر السابق: 235، ب 16، العيوب والتدليس، ح 1.

[8]  المصدر السابق: ح 2.

[9]  التوبة: 8. الكهف: 20.

[10]  الوسائل 21: 209، ب 1، العيوب والتدليس، ح 6 وب 2، ح 5 منه.

[11]  راجع: الفقيه 3: 273، ح 1299.

[12]  راجع: الكافي 5: 406، ح 6، ط- الآخوندي.

[13]  راجع: التهذيب 7: 426، ح 1701، ط- الآخوندي.

[14]  راجع: الاستبصار 3: 247، ح 886.

[15]  راجع: التهذيب 7: 424، ح 1693.

[16]  راجع: الاستبصار 3: 246، ح 880.

[17]  معجم الرجال 11: 276، رقم 7932.

[18]  الوسائل 21: 207، ب 1، العيوب والتدليس، ح 2.

[19]  المصدر السابق: 210، ح 11.

[20]  المصدر السابق: ح 13.

[21]  المصدر السابق: 207، ح 1.

[22]  الكافي 5: 410- 411، ح 4.

[23]  الفقيه 3: 357، ح 1707.

[24]  التهذيب 7: 430، ح 1714.

[25]  الاستبصار 3: 250، ح 896.

[26]  الوسائل 21: 230، ب 14، العيوب والتدليس، ح 2.

[27]  المصدر السابق: 216، ب 4، ح 2.

[28]  المصدر السابق: ح 1.