ملفّات

...

 الشيخ محمد جعفر السعيد   

اليأس من استجابة الدعاء - 2

سأله إبراهيم (عليه السلام): أي الأيام أصعب؟ فقال العابد: اليوم الذي يحاسب الله عباده على أعمالهم، فقال إبراهيم (عليه السلام) : تعالَ ندعو الله كي يحفظنا من شر هذا اليوم، وفي رواية أخرى: تعالَ ندعو الله ليغفر ذنوب المؤمنين.

قال العابد: أنا لا أدعو فلي ثلاث سنوات وأنا أدعو الله لحاجة ولم يستجب لي ولن أطلب منه شيئًا حتى يقضيها لي. فقال (عليه السلام): كلما أحب الله عبدًا حبس دعاءه، حتى يناجيه ويطلب منه، وإذا كان العبد عدوًا استجاب دعاءه بسرعة أو أدخل إلى قلبه اليأس حتى لايدعو.

وعندها سأل العابد: ما كانت حاجتك؟ قال: ذات يوم كنت في المكان الذي رأيتني فيه فرأيت طفلاً في غاية الحسن والجمال وكان النور ينبعث من جبينه، كان يرعى بعض المواشي من بقر وغنم فسألته لمن الماشية فقال: لي فسألته ومن أنت؟ قال: إسماعيل بن إبراهيم (عليه السلام) خليل الله، فدعوت الله أن يريني خليله إبراهيم (عليه السلام).

فقال إبراهيم: لقد إستجاب دعاءك الآن، فأنا إبراهيم .

ففرح العابد ووضع يده على رقبة إبراهيم (عليه السلام) وبدأ بتقبيله شاكرًا الله، ثم أخذ بالدعاء للمؤمنين والمؤمنات.

إلى هنا أيها المؤمنون نختم حديثنا حول اليأس من روح الله، وذلك بعد أن تبين لنا أنه لاينبغي للمؤمن أن ييأس من رَوحه تعالى، بل يجب عليه أن يتكل على الرحمة الإلهية، وأن يسلم أمره إلى الله سبحانه وتعالى في كل أموره، الحياتية منها الدنيوية والأخروية.

وفي الختام نسأل الله لنا ولكم الرحمة والمغفرة وقبول الأعمال والتوبات، والسلام على البشير النذير سيدنا ونبينا محمد وعلى آله الطيبين الطاهرين.