ملفّات

...

 الشيخ محمد جعفر السعيد   

علاج اليأس من روح الله - 3

عندما سمع هذا الكلام سألني: ماعلامة ذلك الكيس؟ بدأت البكاء مجددًا، وقلت: وأي سؤال تسألني إيّاه الآن؟؛ خرج من منزله وقال لي لن أدعك حتى تقول لي ما علامة ذلك الكيس، فاضطربت لأن أذكر له علامتة، أخذني من يدي إلى منزله وسألني: أين عيالك؟ فذكرت له المكان، عندها أمر غلمانه فذهبوا وعادوا ومعهم زوجتي وأولادي فسلمهم إلى الخادمة وطلب منها أن تجهز لهم ما يحتاجون، ثمّ جاءوا إليَّ بقميص ولباس فألبسني وأرسلني إلى الحمام، ومرت تلك الليلة على أفضل حال.

عندما حل الصباح قمت فوجدت نفسي في أفضل راحة، فقال لي: إبقَ هنا بضع ليال حتى يصبح حال عيالك أفضل. استضافنا عشرة أيام وكان يعطيني في كل يوم عشرة أو عشرين دينارًا، وقد حرت كثيرًا لشدة لطفه بعد توبيخه واستهزائه بي في البداية؛ بعد ذلك قال لي: ماذا تعمل؟ قلت أنا تاجر وبارع في الشراع والبيع، فقال: سأعطيك رأسمال لتتاجر لي شراكة، فأحضر مئتي دينار ذهبي وأعطاني إياها وقال: إعمل بالتجارة هنا ففرحت وبدأت بالتجارة، وبعد مرور بضعة أيّام حصل لي ربح فأعطيته إياه وهكذا، وذات يوم دخل إلى منزله وأحضر كيس نقود ووضعه أمامي، وكان نفس الكيس الذي ضاع مني في سفرة الحج. ولشدة فرحي فقدت وعيي وعندما أفقت قلت: الله الله إنه نفس الكيس الذي وقع مني في طريق الحج.

فقال: منذ سنوات وأنا أتحمل عبء الحفاظ عليه، كنت ارغب في رده إليك في نفس الليلة التي أخبرتني فيها بالقصة ولكني خفت أن تموت فجأة من الفرح، لهذا قررت أن أعطيك مالك بالتدريج، الآن خذ هذا المبلغ الذي كنت قد اقترضته منه وشكرت الله عزوجل، وبعد أن شكرت ذلك الرجل رجعت إلى وطني، ومنذ ذلك اليوم فتحت لي أبواب الفرج والثروة من جديد"[1]. نعم ﴿إِنَّ مَعَ العُسْرِ يُسْرًا﴾.



([1]) قصة مقتبسة من كتاب الفرج بعد الشدة، التنوخي، تحقيق: عبود الشالجي.