ملفّات

...

 الشيخ محمد جعفر السعيد   

الأسباب ومسبب الأسباب

الأسباب ومسبب الأسباب:

لقد رتّب الله عز وجل بقدرته الكاملة وحكمته البالغة في الدنيا والآخرة، الأمور الصورية والمعنوية على أساس العلل والأسباب، فالشبع ينتج عن تناول المأكولات، وعلاج المرض بمراجعة الطبيب واستعمال دواء معين، ودفع الفقر والوصول إلى الغنى بالكسب والسعي وهكذا، والأمر يصح أيضًا على الأمور المعنوية المغفرة ونجاة المذنب من العذاب نتيجة للتوبة والإيمان، والوصول إلى مقام اليقين عبر إتباع المعصوم، والتفكير، والسعي في مراتب التقوى، والقرب منه والترقي في درجات الآخرة، والسعي والإخلاص في العمل والإستزادة  منه وهكذا. وبهذا التسلسل يظهر الله نفسه بأنه مسبب الأسباب، لأنّ الهدف من إيجاد الخلق التعرف إلى الخالق، ويمكن للمخدوعين من البشر أن يتخيلوا أنهم أسباب مستقلون في التأثير فينسبون المسبب، عندما يفرحون بوجود الأسباب ويحزنون لعدم وجودها غافلين عن أنه إذا أراد الله ما استطاع أي سبب أن يؤثر أو يكون مفيدًا، وإذا أراد الله أوجد المعدوم من دون سبب.