ملفّات

...

 الشيخ محمد جعفر السعيد   

مقدمة

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله ربّ العالمين، الرحمن الرحيم، مالك يوم الدين، أحمده حمدًا دائمًا أبدًا، لا يحصى له الخلائق عددا، الفرد الصمد، الذي لم يلد ولم يولد، ولم يكن له كفوا أحد. والصلاة والسلام على البشير النذير والسراج المنير، المحمود الأحمد، حبيب قلوبنا وشفيع ذنوبنا وحبيب إلهنا إله العالمين سيدنا ونبينا وآله الطيبين الطاهرين الهداة المهديين، الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا.

قال تعالى: ﴿إِنَّهُ لا يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ﴾[1].

اليأس من روح الله؛ الثاني من الذنوب الكبيرة، والروح لغة: نسيم يتلذذ به الإنسان ويرتاح. لا يوجد ذنب أكبر من اليأس بعد الشرك، لأن كل ذنب يرتكبه المذنب يمكن أن يكون في صدد الندم عليه والتوبة فيغفر له بالإستغفار ولكن لا يغفر اليأس لأنه لا يأمل بعفو ومغفرة الله حتى يتوب. وبغضّ النظر عن هذا فإن اليأس يسبب الجرأة على جميع المعاصي لأن اليائس يقول لنفسه: إذا كان مصيري العذاب فلماذا أحرم نفسي من شهوات الدنيا؟

ولكون اليأس من أكبر الكبائر فمن المناسب أن نتكلم عن اليأس كذنب من الذنوب الكبيرة، وطريقة معالجته على حلقات متواصلة إلى أن نتكلم عن غيره من الذنوب الكبيرة التي يجب على كل مكلف عاقل أن يعرفها، لينجو منها في الدنيا والآخرة، في ذلك اليوم المهول ﴿يَوْمَ لا يَنْفَعُ مَالٌ وَلا بَنُونَ * إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ﴾[2].



([1]) يوسف: من الآية87.

([2]) الشعراء: 88 و 89.