ملفّات

...

 الشيخ محمد جعفر السعيد   

2- التصفيق قي المساجد والمآتم

وأما الإطلالة الثانية، هو ما دخل علينا من مداخل الشيطان وللأسف الشديد في مآتمنا وفي مساجدنا وفي بيوتنا وهو التشبث بأعمال الشيطان وإدخال هذه الأعمال الشيطانية في احتفالاتنا وفي مناسباتنا وفي بيوتنا، وذلك من خلال التصفيق ومن خلال الموسيقى ومن خلال هذه الأنغام التي تحاكي أنغام الطرب والغناء، يا ترى لماذا يُغلب على أمرنا؟! ولماذا نخلط العمل الطيب بعمل طالح، التصفيق عادة جاهلية نهى الإسلام عنها، قال تعالى: ﴿وَمَا كَانَ صَلاتُهُمْ عِنْدَ الْبَيْتِ إِلا مُكَاءً وَتَصْدِيَةً﴾[1].

المكاء هو التصفيق والتصدية هو التصفير، هذه عادة من عادات الجاهلية[2]، وهل أن الحفل لا يكون إلا بالتصفيق والرقص، ولا يكون إلا بالموسيقى؟! الأمر الآخر أن هذه عادة يهودية محضة، فلماذا ندخل هذه العادات إلى مآتمنا ومساجدنا وبيوتنا، ما الحجة في ذلك؟! هي القناة الفلانية عرضت التصفيق ولم يعترض أحد عليها، من قال أن القناة ستكون حجة يوم القيامة؟ من قال أن القناة الفلانية تقف لك وتنجيك يوم القيامة، ينجيك قول الإمام (ع): (أورع الناس من وقف عند الشبهة) هذا الذي ينجيك، ونحن في ليلة الإمام العسكري (ع) ينبغي أن نغير الواقع، يقول الله سبحانه وتعالى: ﴿إِنَّ اللّهَ لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنْفُسِهِمْ﴾[3] يعني إذا ما نغير ما بأنفسنا لا يمكن أن تتغير أوضاعنا ولا يمكن أن تتغير مجتمعاتنا، تصفيق وتهريج ورقص وللأسف الشديد كأنما صار هذا الأمر تحدٍ للعلم والعلماء.

أنت لا تتحدى زيدًا من العلماء، أنت تتحدى الله (عز وجل) أنت تتحدى الأئمة (عليهم السلام)، ألا تؤمن أن الإمام صاحب العصر والزمان (عج) جالس معنا، هذه هي الحقيقة الواقعية، وما من أحد من شيعة أهل البيت (عليهم السلام) لا يؤمن بأن الإمام المنتظر (عج) هو معنا الآن، ينظر لنا ألا تستحي أن تصفق في وجود الإمام صاحب العصر والزمان (عج)، ألا تستحي أن تتمسك بهذه العادة الجاهلية مع وجود الإمام صاحب العصر والزمان (عج) ولو من باب الآداب، عليك أن تتأدب بآداب الله (عز وجل)، عندما نتكلم عن التصفيق ونعترض يأتي الجواب: لقد بعثنا للفقهاء وقالوا: يجوز، التصفيق في نفسه جائز ولا أحد من الفقهاء لا يقول بذلك، ولكن التصفيق من حيث إدخاله في الاحتفالات وإدخاله في المآتم والمساجد[4]، أيَّما أفضل عند الله (عز وجل) أن نصفق أم نستبدل ذلك بالصلاة على محمد وآل محمد.


[1] القرآن الكريم/ سورة الأنفال آية 35.
[2] تفسير الأمثل / ج5 / ص259.
[3] القرآن الكريم/ سورة الرعد آية 11.
[4] أٌرسلت للعديد من المراجع في مسألة (التصفيق في أفراح أهل البيت عليهم السلام) فأتى جواب الأغلبية: أنه لا ينبغي أن يحل محل الصلوات.. مع مراعاة قدسية المكان.. وأتى جواب البعض: الأولى تركه لاستبعاد الوقوع في الإشكال الشرعي.