ملفّات

...

 الحوزة   

الولادة والكفالة

كان عمران أبو مريـم رجلاً عظيماً في بني إسرائيل، وتقدّم السنّ بزوجته العاقر فلم تنجب له ولداً، فدعت اللّه إن رزقت صبياً أن تجعله وقفاً على طاعة اللّه وخدمة بيته المقدّس، فأجاب اللّه دعاءها، ورزقت بمريـم(ع) التي دعت اللّه أن يحفظها ويحصّن نسلها من غواية الشيطان ] ربِّ إنّي وضعتها أنثى واللّه أعلم بما وضعت وليس الذكر كالأنثى وإنّي سميتها مريـم وإنّي أعيذك بها وذريتها من الشيطان الرجيم[ (آل عمران:136).

توفي عمران، ومريـم(ع) صغيرة السن، وهي بحاجة لمن يقوم بكفالتها وتربيتها فلمّا قدّمتها أمّها إلى رعاة الهيكل اختلفوا فيمن يقوم برعايتها وألقوا على ذلك قرعة، فوقعت على زكريا وكفلها واتخذ لها محراباً لا يدخل عليه أحد سواه.

وقصة زكريا مشابهة لقصة عمران حيثُ تقدّمت به السن، وكانت زوجته عاقراً، فدعا اللّه أن يرزقها ولداً لمواصلة الدعوة التي كان يقوم بتبليغها خاصة بعد ظهور بوادر الانحلال والفساد في قومه، ولكن كيف!! وهو رجل طاعن في السن وزوجته عاقراً ] قال ربِّ أنّى يكون لي غلامٌ وكانت امرأتي عاقرٌ وقد بلغت من الكبر عتيا[ (مريـم:8).ولكن اللّه استجاب دعاءه وبشره بغلام أسماه «يحيى» ] يا زكريا إنّا نبشرك بغلام اسمه يحيى لـم نجعل له من قبل سميا[ (مريـم:7).

زكريا هذا الرّجل الصالح المؤمن باللّه وجه مريـم(ع) وجهة عبادية صحيحة، واستمر في رعايته لها حتّى رأى منها شيئاً عجباً، عندما دخل عليها وهي في المحراب، رزقاً لـم يأتـها به، إذ لا بُدَّ أن يكون هذا الطعام قد جاء من مصدر ما كما أشارت مريـم إلى ذلك ] وكفلها زكريا كلّما دخل عليها المحراب وجد عندها رزقاً قال يا مريـم أنّى لك هذا قالت هو من عند اللّه إنَّ اللّه يرزق من يشاء بغير حساب[ (آل عمران:37).