أبحاث ودراسات

...

 السيد محمد باقر الصدر    

ما هي الاشتراكية والشيوعية؟

لكل من المرحلتين - الاشتراكية والشيوعية - معالمها الرئيسية، التي تميزها عن المرحلة الأخرى. فإن المرحلة الاشتراكية تتلخص معالمها الرئيسية وأركانها الأساسية فيما يلي:
أولا: محو الطبقية وتصفية حسابها نهائيا بخلق المجتمع اللا طبقي.
وثانيا: استلام البروليتاريا للأداة السياسية، بإنشاء حكومة دكتاتورية قادرة على تحقيق الرسالة التاريخية للمجتمع الاشتراكي.
وثالثا: تأميم مصادر الثروة ووسائل الإنتاج الرأسمالية في البلاد - وهي الوسائل التي يستثمرها مالكها عن طريق العمل المأجور - واعتبارها ملكا للمجموع.
ورابعا: قيام التوزيع على قاعدة: (من كل حسب طاقته ولكل حسب عمله).
وعندما تصل القافلة البشرية إلى قمة الهرم التاريخي، أو إلى الشيوعي الحقيقية... يحدث التطور والتغير في أكثر تلك المعالم والأركان. فالشيوعية تحتفظ بالركن الأول من أركان الاشتراكية، وهو محو الطبقية، وتتصرف في سائر مقوماتها وأركانها الأخرى. فبالنسبة إلى الركن الثاني، تضع الشيوعية حدا نهائيا لقصة الحكومة والسياسية على مسرح التاريخ، حيث تقضي على حكومة البروليتاريا، وتحرر المجتمع من نير الحكومة وقيودها. كما أنها لا تكتفي بتأميم وسائل الإنتاج الرأسمالية فحسب، كما تقرر الاشتراكية في الركن الثالث، بل تذهب إلى أكثر من هذا، فتلغي الملكية الخاصة لوسائل الإنتاج الفردية أيضا (وهي التي يستثمرها المالك بنفسه لا عن طريق الأجراء). وكذلك تحرم الملكية الخاصة إلغاء تاما في الحقلين الإنتاجي والاستهلاكي معا، وكذلك تجري تعديلا حاسما في القاعدة التي يقوم على أساسها التوزيع في الركن الرابع، إذ تركز التوزيع على قاعدة (من كل حسب طاقته ولكل على حسب حاجته.)

هذا هو المذهب الماركسي بكلتا مرحلتيه، الاشتراكية والشيوعية ومن الواضح أن لدراسة المذهب - أي مذهب - أساليب ثلاثة:
الأول: نقد المبادئ والأسس الفكرية، التي يرتكز عليها المذهب.
والثاني: دراسة مدى انطباق تلك المبادئ والأسس على المذهب، الذي أقيم عليها.
والثالث: بحث الفكرة الجوهرية في المذهب من ناحية إمكان تطبقها، ومدى ما تتمتع به الفكرة من واقعية وإمكان آخر استحالة وخيال.
وسوف نأخذ في دراستنا للمذهب الماركسي، بهذه الأساليب الثلاثة مجتمعة.