مقالات: لماذا لم يعمل الحسين (ع) بالتقية؟      •      ما المراد من الانتظار؟      •      في حُجّيّة الظهور      •      الطوفان وصنع السفينة      •      عِددُ النساء      •      مسائل وردود: تنشبف مواضع الوضوء      •      ما هي الأعمال التي تفيد الميت أول دفنه ؟      •      تحديد القبلة في الطائرة      •      ماهو المستحب، المكروه والمحرم إزالته من شعر الجسم؟      •      هل أن فضل الله يحلل أكل السمك بجميع أنواعه بالإضافة إلى ثمار البحر؟      •     
»
» عاشوراء.. نهضة الإصلاح وتغيير المنكرات
» الكاتب: الأستاذ بشير البحراني - قراءات [9931] - نشر في: 2010-12-08


 إنّ قضية الإمام الحسين بن علي (عليه السلام) في كربلاء، وما قبلها وما بعدها من إرهاصات وتداعيات،لم تكن تختص بزمن وقوعها فحسب، بل تكتسب أبدية الهدف والغاية حتى قيام يوم الدين، ولذلك فقد حظيت قضية عاشوراء باهتمام رسول الله (صلى الله عليه وآله) شخصياً منذ أيام حياته الشريفة في مطلع الإسلام.

فكان يحاول (صلى الله عليه وآله) ما استطاع أن يلفت نظر المسلمين إلى عظمة مقام الإمام الحسين (عليه السلام) عند الله سبحانه وتعالى، ومما ورد عنه في هذا الصدد:((حسين مني وأنا من حسين، أحب الله من أحب حسيناً، حسين سبط من الأسباط))، وقال صلى الله عليه وآله:(( من أحب الحسن والحسين أحببته، ومن أحببته أحبه الله، ومن أحبه الله عزّ وجلّ أدخله الجنة، ومن أبغضهما أبغضته، ومن أبغضته أبغضه الله، ومن أبغضه الله خلَّده في النار))

 كما كان النبي الأكرم (صلى الله عليه وآله) يحاول تنبيه المسلمين إلى الحدث الأكبر في يوم عاشوراء منذ مولد الإمام الحسين (عليه السلام)، فقد أخرج أحمد بن حنبل في مسنده عن عبد الله بن نُجي عن أبيه، أنه سار مع علي(عليه السلام)، وكان صاحب مطهرته، فلما حاذى نينوى وهو منطلق إلى صفين، فنادى علي(عليه السلام):(( إصبر أبا عبد الله، إصبر أبا عبد الله بشط الفرات))، قلت: وماذا؟ قال (عليه السلام):((دخلت على النبي(صلى الله عليه وآله) ذات يوم وعيناه تفيضان، قلت: يا نبي الله أغضبك أحد، ما شأن عينيك تفيضان؟ قال: بل قام من عندي جبريل فحدثني أن الحسين يقتل بشط الفرات، قال فقال: هل لك إلى أن أشمّك من تربته؟ قال قلت: نعم، فمدّ يده، فقبض قبضة من تراب فأعطانيها، فلم أملك عيني أن فاضتا)).

 إذاً، نحن أمام حدث وقضية عظيمة اهتمّ بها نبي الإسلام (عليه السلام) أيّما اهتمام كبير، واهتمّ بها أئمة أهل البيت (عليهم السلام) من بعده، والكل ينادي: (وا حسيناه).

 ومنذ حدوث تلك النهضة الحسينية عام( 61 ) للهجرة النبوية، ونحن نحيي في كل عام تلك الذكرى، نحاول أن نستفيد الدرس تلو الدرس من مدرسة الإمام الحسين(عليه السلام) التي لا تنضب، ونحاول أيضاً أن نتذكر أن الحسين (عليه السلام) لم يكن خائفاًً من الموت ومن التضحيات الجسيمة، فهو القائل عندما أراد الخروج من مكة المكرمة:((خُطَّ الموت على ولد آدم مخط القلادة على جيد الفتاة، وما أولهني إلى أسلافي اشتياق يعقوب إلى يوسف، وخُيّر لي مصرع أنا لاقيه، كأني بأوصالي تقعطها عُسلان الفلوات بين النواويس وكربلاء، فيملأن مني أكراشاً جوفاً وأجربة سُغباً، لا محيص عن يوم خُط بالقلم، رضا الله رضانا أهل البيت، نصبر على بلائه ويوفينا أجور الصابرين...)).

 ولماذا كل هذه التضحيات؟

 الجواب: تحقيق الرسالة والهدف من النهضة الكربلائية العظيمة، وتقديم أروع الدروس والمواعظ للمسلمين، والمحافظة على الدين من الضياع وسط لجّة الظلم والانحرافات التي كانت تعج بالوسط المسلم.

 حينما همَّ الإمام الحسين (عليه السلام) بالرحيل عن مدينة جدّه المصطفى (عليه السلام)، توجه إلى قبر جده، وناجى ربه العزيز: ((اللهم، هذا قبر نبيك محمد ، وأنا ابن بنت نبيك، وقد حضرني من الأمر ما قد علمت، اللهم، إني أحب المعروف، وأنكر المنكر، وأنا أسألك يا ذا الجلال والإكرام بحق القبر ومن فيه إلا ما اخترت لي ما هو لك رضى ولرسولك رضى)).

 الحسين (عليه السلام) يرجو رضا الله سبحانه وتعالى، والقضية تتمركز في إحياء الدين بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وأكّد (عليه السلام) ذلك في وصيته لأخيه محمد بن الحنفية قائلاً: ((إني لم أخرج أشراً ولا بطراً، ولا ظالماً ولا مفسداً، وإنما خرجت لطلب الإصلاح في أمة جدي؛ أريد أن آمر بالمعروف وأنهى عن المنكر)).

 إن نهضة عاشوراء الحسين (عليه السلام) تحمل الكثير جداً من الدروس التي يمكن الاستفادة منها، ولذلك سيظل المسلمون يحيون ذكراها في كل عام حباً في التزود من توجيهاتها في مختلف الاتجاهات والنواحي الدينية والاجتماعية والثقافية والسياسية وغير ذلك مما يصعب حصره.

 المهم كيف نختار درساً أو أكثر من درس لنعيه ونستفيد منه في حياتنا، وكيف نضيف في كل عام جديداً إلينا من هذه النهضة التي لا تموت ما بقي الدهر.. وتظل أهم الدروس في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، تلك الفريضة التي تكاد تكون غائبة ليست عن أيدينا وألسنتنا فقط ، بل عن عقولنا وقلوبنا أيضاً. ففي الزمن الذي ينتشر فيه الفساد والانحراف من كل صوب وحدب، يلزم على الإنسان المسلم عدم الاكتفاء بالتفرج، وينبغي عليه التحرك من مكانه طلباً للإصلاح وتغيير المنكرات، ولكن وفق الضوابط السلمية والعقلانية التي يدعو إليها دين الإسلام.

 لقد نهض الإمام الحسين (عليه السلام) مذكّراً المسلمين بمثل قوله تعالى:( كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللّهِ )(آل عمران:110)، هل لاحظت كيف قدَّم الله عز وجل الإصلاح بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر على الإيمان به جل جلاله؟!

 إنّ الفلاح في نظر القرآن الكريم هو: ( وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ) (آل عمران:104).. فالفلاح الذاتي والأسري والاجتماعي هو في الإصلاح، والإسلام يعتقد بأن ترك الإصلاح مهلكة للنفس وللآخرين، ويرى أن الحريق إذا وقع في بيت واحد ولم يستدرك، فإنه ينتقل من بيت إلى بيت حتى تحترق بيوت كثيرة، وأن من نظر إلى حية تؤم آخر لتلدغه ولم يحذره حتى قتلته، فلا يأمن أن يكون قد اشترك في دمه، وكذلك من نظر إلى شخص يعمل الخطيئة والمنكر ولم يحذره وينبهه فلا يأمن أن يكون قد اشترك في إثمه.

 في رواية عن رسول الإسلام (عليه السلام) في وصف الإمام الحسين (عليه السلام): ((إنّ الحسين مصباح الهدى وسفينة النجاة))، فاختر عزيزي القارئ أن تهتدي بمصباح أبي عبد الله الحسين (عليه السلام) من خلال دروس نهضته العظيمة، والاقتداء بنهجه السلمي الأخلاقي الإصلاحي، حتى تركب سفينته فتنجو بإذن الله عزّ وجل.

التعليقات
 
إلى أعلى إلى الخلف - Back إرسال إلى صديق طباعة
حوزة الإمام أمير المؤمنين (ع) الدينية
القائمة الرئيسية
مسائل وردود
الصوتيات والمرئيات
المكتبة المقروءة
خاص بالموقع
إســــتــبــيــــــــــــان

 

تابعــونا علـى موقع التواصل الاجتماعي


عدد الزوار
2307384

الأحد
17-ديسمبر-2017

أضفنا للمفضلةالصفحة الرئيسية سجل الزوار عناوين الاتصال بالحوزة راسل إدارة الحوزة خريطة الموقع راسل إدارة الموقع