مقالات: ملامح عصر الإمام العسكري (ع) - الثقافة      •      تنمية العواطف      •      النظرية الاسلامية لتفسير ظاهرة الانحراف      •      البناء الاقتصادي وحفظ الحقوق في سورة البقرة      •      إختصاص علم التأويل الكامل بأهل البيت (عليهم السلام)      •      مسائل وردود: ما حكم هل يجوز تركيب الشعر الطبيعي لتجميل المرأة ؟      •      حول كادر أئمة المساجد.      •      نجاسة بول الرضيع      •      لماذا يؤخر الله العقاب عن العباد ؟      •      الشك في غسل الجنابة      •     
»
» لماذا حرم الإسلام الموسيقى، وما فلسفة هذه الحرمة؟
» الكاتب: آية الله العظمى/ ناصر مكارم الشيرازي - قراءات [9892] - نشر في: 2010-02-26


على الرغم من أن تداول أنواع الموسيقى المختلفة يمنع كثيرًا من الأفراد من التفكير الجاد والمنطقي في هذا الصدد؛ فلا يكونون على استعداد لمطالعة الآثار المدمرة للموسيقى انطلاقًا من النهج الفكري الخاطيء الذي يصر البعض على التمسك به والقائل (إن تداول الشيء دليل على حسنه وسلامته)، إلا أن من ينظر نظرة واقعية لا يكتفي بهذا المقدار أبدًا؛ فيبذل جهده ويضاعف من دراساته بغية الوقوف على الحقيقة.

 

الموسيقى بحاجة الى دراسة من عدة نواحٍ:

 من ناحية الأضرار الجسدية والآثار المشؤومة التي تتركها على الجهاز العصبي للانسان، يقول الدكتور ولف ادلر البروفسور في جامعة كولومبيا: "أعذب الألحان الموسيقية أيضًا تترك آثارًا مدمرة على أعصاب الانسان؛ لا سيما في أوقات الحر الشديدة، حيث يتضاعف تأثيرها السلبي حينئذ".

 

وكتب الدكتور الكسيس كارل الخبير الفرنسي المشهور في علم الفسلجة وعلم الأحياء: "يمكن أن يثير الإشباع الهمجي للغرائز نوعًا من الأهمية، لكن لا شيء منافيًا للمنطق أكثر من جعل الحياة ساحة للعب. لا شك ولا ريب في أن الراديو والتلفزيون شريكان في حصول هذه الأزمة الفكرية".

 

وبشكل إجمالي ينبغي إدراج الموسيقى في عداد المواد المخدرة؛ لاستحالة إنكار آثارها التخديرية، فللتخدير أنواع وأقسام وبوسع البشر الاستفادة من طرق مختلفة لتخدير أعصابه.

 

يحصل التخدير بواسطة الشرب أحيانًا كالمشروبات الكحولية التي تخدر أعصاب الإنسان وتعطل قواه العقلية؛ ويحصل بالاستنشاق أحيانًا أخرى، وذلك نظير مسحوق الهيروئين الذي يرد البدن عبر استنشاقه بالأنف، فيخدر أعصاب الانسان مدة من الزمن، لذا يستعمل في المستشفيات لتخدير المرضى وذلك بحقنه في الوريد.

 

ويحدث التخدير أحيانًا عبر الأذن؛ فيحدث استماع الموسيقى أثرًا تخديريًا في أعصاب المستمع، ويكون بعض الأحيان غاية في الشدة فيجعل الانسان حيرانًا مدهوشًا لا يدري بما يدور حوله، بعد الالتفات إلى هذه النقطة ستصدقون أن الموسيقى لا تعدو عن أداة للتخدير، وتمتلك جميع أو أغلب عيوب ومضار التخدير.

 

إن التذاذ الأفراد بها يتلخص بأثرها التخديري، وقد يكون هذا التأثير قويًا جدًا الى درجة سلب العقل من الإنسان فتنتابه حالة غير طبيعية ويقوم بحركات غير مألوفة. فعلى سبيل المثال حينما يكون تخدير الموسيقى قويًا يسلب من الإنسان القدرة على القضاء الصحيح؛ وربما يرتكب الإنسان في تلك الحالة أعمالاً قبيحة بعيدة عن الشأن الإنساني الرفيع عندما يصبح تحت تأثير عوامل المد الصوتي وترتبط قواه العقلية بالألحان والنغمات الموسيقية الحادة.

 

لا أعتقد أن هذا القول بحاجة إلى ذكر مثال لتصديقه؛ ذلك أن كل فرد يَقِظْ يعرف أن الرقص الجماعي والحفلات الليلية التي يرقص فيها الرجال الأجانب مع النساء والتي ترافقها أنغام موسيقية صارخة تخلق غطاءً على عقل وإدراك الانسان، مما يسهل عليه القيام بأي فعل بعيد عن مقام الانسانية.

 

وأي تخدير أعظم منه حينما يسيطر على الإنسان التأثير العارم للموسيقى ويستولي عليه نوع من الارتخاء العصبي فلا يعرف حينها من المفاهيم الإنسانية سوى الشهوة والغرام وحب الجمال، ويغدو بعيدًا أشد البعد عن وهج العقل؛ وعليه ينسى الإدراك والقوى العقلية ولا يبقى يعرف مفاهيمًا مقدسة من قبيل الرحمة والمرؤة والعفة والحياء والأمانة والمساواة والأخوة والمجد والعظمة والسعي الدؤوب والنشاط والكفاح والصمود في طريق الحق وما شاكل.

 

لا شك في أن الكحول والموسيقى ومنذ اليوم الأول للإنسانية كانت أهم وسيلة لمجون الفسقة من الرجال والنساء، وهم يلجؤن إليها في ظروف خاصة لتخدير أعصابهم. صحيح أن الاسلام لا يمنع الإنسان من ممارسة اللذات الطبيعية، لكنه يحول دون اللذات العابرة المتأتية من تخدير الأعصاب وإثارة الغرائز والشهوات والتي تخرج الإنسان عن طوره الطبيعي.

 

الحدود الأخلاقية للموسيقى:

هل هناك مجال للنقاش في أن أحد أهم عوامل الانحطاط الأخلاقي في المجتمع هي المتحصلة من هذه الأمور؟ ألا تؤجج الأشرطة الموسيقية الخداعة والمثيرة الفساد والأعمال المنافية للعفة؟ ألا توجد أصوات النساء حينما ترافقها نغمات موسيقية مثيرة للشهوة روح العشق والتغزل لدى الشباب؟

 

ثم هل يبقى في القلب المملوء بالنغمات المثيرة للشهوات والأغاني الغرامية مجال لذكر الله؟ وهل أن القلب المنهمك في مستنقع الأغاني الغرامية وارتعاش الأمواج الموسيقية يفكر في المحرومين والمساكين؟ هل يتسنى لموجد عوامل السوء هذه أن يكون حلالاً في شريعة سماوية؟

 

والنتيجة: للنغمات الموسيقية آثار ضارة تتمثل بتخدير الأعصاب من ناحية، ومن ناحية أخلاقية تحيي لدى الانسان سلسلة من الشهوات، كما ثبت من ناحية طبية أيضًا أن زيادة الموت المفاجيء في عصرنا الراهن يعود إلى عدة أسباب أحدها شيوع الموسيقى؛ لأنها عامل للهيجان، والهيجان يعني فقدان توازن الأعصاب، فالناس الذين تتعرض أعصابهم صباحًا ومساءً للنغمات الموسيقة المختلفة تتلقفهم السكتة الدماغية والقلبية.

التعليقات
 
إلى أعلى إلى الخلف - Back إرسال إلى صديق طباعة
حوزة الإمام أمير المؤمنين (ع) الدينية
القائمة الرئيسية
مسائل وردود
الصوتيات والمرئيات
المكتبة المقروءة
خاص بالموقع
إســــتــبــيــــــــــــان

 

تابعــونا علـى موقع التواصل الاجتماعي


عدد الزوار
2265555

الثلاثاء
21-نوفمبر-2017

أضفنا للمفضلةالصفحة الرئيسية سجل الزوار عناوين الاتصال بالحوزة راسل إدارة الحوزة خريطة الموقع راسل إدارة الموقع