مقالات: الآثار الاجتماعية المترتبة على المنهج الإسلامي والوضعي      •      هل القرآن قابل للفهم      •      الحج الإبراهيمي العجيب      •      النبوة والإمامة توأمان      •      الزهراء البتول (ع) إشراقة التحدي لأطروحة التحقيب      •      مسائل وردود: هل یجوز زواج الملوط من اخت اللائط به ؟      •      في الرشوة      •      ألا توجد عبادة في الآخرة ؟      •      قضاء الصلاة باعتبار الحيض      •      في النوافل      •     
» مقالات اجتماعية
» سوء استخدام الأجهزة الذكيّة
» الكاتب: الهيئة الثقافية بالحوزة - قراءات [9887] - نشر في: 2012-07-13


        انتشرت في الآونة الأخيرة بين أفراد المجتمع الأجهزة الذكيَّة، حتى غدا كلُّ كبيرٍ وصغيرٍ يملك واحدًا، حتّى الطفل ذو العامين، وهي بطبيعة الحال سلاح ذو حدين، استخدامه في الشر والخير ممكن، وهناك من يسيء الاستخدام، حتى غدا سوء الاستخدام مؤثّرًا كبيرًا على كافة الأصعدة، ونذكرُ أمثلةً نأمل أن تصحح.

 

في المجالس:

        فصار غالبًا على مجالسنا واجتماعاتنا العائلية والأخويّة انشغال الشباب – خاصةً - بأجهزة جديدةٍ لم تُكن تُعرف قبل خمس سنواتٍ؛ مثل الـ iPhone، BlackBery، Galaxy.. وما إلى ذلك من الأجهزة الدخيلة علينا، فترى الجماعةَ تسرُّ الناظرين لاجتماعهم، ولكنك سرعانَ ما تتفاجأ بانتكاسِ رأسِ كلٍّ منهم وانعكاس ضوء الشاشة على جبينه، لتعلمَ أنه عاكفٌ بأصابعه التي تتحرّك في جهازه، حتّى تكاد تتبلّح بصماته إن كان يستخدم الـ BB، وتكاد تتسحّت إن كان يستخدم شاشةَ لمسٍ..!

        فحالة صمتٍ مطبقةٌ على ذاك المحضَر لولا بعضُ "السوالف" التي لا تكاد تكونُ لولا زجراتٍ من الآباء تدعو إلى تركِ ما شاكل هذا من الأمور، وتحريك المجلس بكلامٍ في خارجِ الشاشات المضيئة.

        إذن ومن هذا المنطلق، علينا أن نُبدِء التغيير الجذريَّ ونكسر الجمود الحائط بمجالسنا واجتماعاتنا بالتغيير الكبير الذي يأتي بعد محاولات ترويض النفس بعلاجها المتمثّل في تقسيم المحادثات نصفين، أولهما على صعيد الواقع، والثاني في الجهاز كمرحلةٍ أولى، ومن ثم للمرحلة الثانية والتي تكون في التقليل من المحادثات على الهاتف؛ التي من شأنها الهدم الغير مباشر للمجتمع، والتي بها ستعود المحادثات على الهاتف لما ينبغي أن تكون عليه.

 

عند استماع المحاضرات:

        ومشكلةٌ آخرى مسببها سيطرة الجهاز الذكي على عقل الفرد؛ ليجعله ممعنًا في النظر لما ينرسم في شاشته من أحرف ورسومات شأنها شغلُه عن ما تعنّى – ولو قليلا – لأجل حضوره لغرض "الاستفادة من المحاضر أو الخطيب"، إلا أنه لا ينفع نفسه من الغرضِ الحاضر له إلا النزر القليل الذي يكاد يكون عدمًا؛ فهو طولَ مُدَّة المحاضرة تعبث يداه فيه، وعند انتهاء المحاضرة يشرب العصير ويفرح لنفسه لأنه يعدُّ نفسه حضر المحاضرة؛ ولمْ يدرِ المسكين أنَّه ضيَّع وقتَه في المحضَر هباءً!

        فماذا كان سيخسر لو أطفأ الجهاز قبل دخوله المأتمَ أو القاعة مثلا؟ وإن كان سيخسر بإطفائه للجهاز أمورًا هامَّة تشغله عن الإنصات، فلماذا الحضور أصلا؟؟!

 

قبلَ الصلاة:

        ومنهم من يندمج مع هاتفه وما شابه لدرجة أنه يسمع المؤذِّن ينادي: (حيَّ على الصلاة.. حيَّ على الفلاح.. حيَّ على خير العمل..) فلا يجيبه بالصلاة، بحجَّة أنه يكلِّم صديقه ولا يمكن أن يقطع المحادثة إلا بعد أن يكمل حديثه على حساب وقت الصلاة، فإن عدوَّ نفسه وظالمَها قد أجحف بنفسه وبالصلاة، ولم يدرِ أنَّ الصلاة في وقتها ذات فضلٍ كبيرٍ جدًّا لا يحصيه إلا ربُّه الذي خلقه وخلق من صنع هذا الجهاز.

 

بعد الصلاة:

        وصنفٌ آخر من المالكين لهذه الأجهزة – التي هي ذات حدين – يُسرعون الصلاةَ إذا ما أتاهم (برودكاست) أو رسالة (Whatsapp) أثناء الصلاة، فسرعان ما ينهي صلاته السريعة تتمدُّ يداه إلى زر تشغيل الهاتف ليرى ماذا حصل، وبعد أن يرى يفكِّر أخيرًا في أن يعقِّبَ صلاته بالتسبيح والدعاء، فإنَّه لو كان يعلم فضل التعقيب لتركَه بعيدًا عنه أثناء الصلاة، أو جعله صامتًا، أو قلبه على وجهه على الأقل.

 

وعند ما يكلِّمُه أحدٌ:

        نعم، فمنهم الذي عند محادثته شفهيًّا يكلِّمك بلسانه قليلا ويتكلم بأصابعه كثيرًا، وإذا فارت أعصابك منه صار وكأنَّه (جامع سعاداتٍ) يمشي على وجه الأرض! ولم يعلم أنَّ فعلَه من أحقر الأفعال ارتكابًا..

 

إذن؟

        علينا جميعًا أن نوازن استخدامنا لأجهزتنا الذكيَّة، بحيث لا نجعلها بديلا عن العلاقات المباشرة، فإنَّ هذا مخطّطٌ شيطاني رهيب، غايته دمار الأواصر الاجتماعيِّة الوثيقة، والدمار العقلي على مستوى الفرد، ولكن علينا أن نقلب الطاولة على المُخطِّط المجرم، بعدَّة طرقٍ منها استخدامه في ما يرفع راية الإسلام..

        ونسأل من الله القدير أن يوفقَّنا لحسن استخدام كل ما يقع في أيدينا من أشياء، وآخر دعوانا أن الحمدلله ربِّ العالمين، وصلِّ اللهم على سيدنا محمد وآله الطاهرين.

التعليقات
 
إلى أعلى إلى الخلف - Back إرسال إلى صديق طباعة
حوزة الإمام أمير المؤمنين (ع) الدينية
القائمة الرئيسية
مسائل وردود
الصوتيات والمرئيات
المكتبة المقروءة
خاص بالموقع
إســــتــبــيــــــــــــان

 

تابعــونا علـى موقع التواصل الاجتماعي


عدد الزوار
2265713

الثلاثاء
21-نوفمبر-2017

أضفنا للمفضلةالصفحة الرئيسية سجل الزوار عناوين الاتصال بالحوزة راسل إدارة الحوزة خريطة الموقع راسل إدارة الموقع