مقالات: لماذا حرم الإسلام الموسيقى، وما فلسفة هذه الحرمة؟      •      الإيمان بالله في ضوء المذهب التجريبي      •      الصلاة مدرسة الأخلاق الفاضلة      •      مواجهة الإمام الصادق (عليه السلام) للأفكار المنحرفة      •      الإسلام والحث على الزواج      •      مسائل وردود: ما منشأ قضية الأربعين على الأموات؟      •      تحديد القبلة في الطائرة      •      الشك في أفعال الصلاة      •      حكم المفاكهة مع المرأة الأجنبية      •      الشك في فعل الركوع      •     
» مقالات عقائدية
» تحديد مبدأ الغيبة الصغرى
» الكاتب: سماحة آية الله العظمى الشيخ فاضل المالكي - قراءات [9923] - نشر في: 2009-05-29


هنالك نقطة في تحديد مبدأ الغيبة الصغرى، هناك نظريات ثلاثة في مبدأ الغيبة الصغرى، ولعلّ هذا البحث بحث بكر:

 

النظرية الأولى:

الغيبة الصغرى إنّما بدأت بمولده (عليه السلام)، حيث كان مولده مبنيًّا على الكتمان، فكان الإمام سلام الله عليه غائبًا منذ ذلك الحين وإلى أن يظهر للعيان بشكل علني عام.

 

نوقش في هذه النظرية: بأنّ الإمام من مولده إلى وفاة أبيه الإمام العسكري سلام الله عليه شهيدًا، في هذه الفترة الإمامة لم تكن له، وهذا خارج عن موضوع الغيبة التي نتحدث عنها، الحديث عن غيبته في فترة إمامته.

 

لكن هذا الأمر سهل، لأنّ الفرض من الغيبة مطلق الغيبة، سواء غيبته في عصر إمامة أبيه سلام الله أو غيبته في عصر إمامته، الغرض ملفق من هذا وذاك بحيث المجموع يكون هذه الفترة من مولده (عليه السلام) إلى هذا المبدأ من مولده (عليه السلام) إلى وفاة آخر نائب من النواب الأربعة وهو أبو الحسن علي بن محمد السمري رحمه الله سنة ثلاثمائة وتسعة وعشرين، فإذا بدأنا سنة مائتين وخمس وخمسين، سنة مولد الإمام سلام الله عليه، إلى سنة ثلاثمائة وتسعة وعشرين، يعني قرابة أربعة وسبعين سنة، هذا التحديد طبق النظرية التي ذهب إليها الشيخ المفيد رحمه الله.

 

والمناقشة في هذه النظرية لا من هذه الجهة التي ذكرها البعض، بل المناقشة من جهة أخرى: أنّه ظاهر جملة من الروايات أنّ الإمام سلام الله عليه لم يكن غائبًا بالمعنى المتعارف منذ ولادته، نعم كان محفوظًا إلاّ عن الخاصّة، وكان هناك تكتم على اللقاء به، كانت هناك محدوديّة في قضية رؤيته، أما غيبة بتمام المعنى وبالمعنى الذي نفهمه بحسب الظاهر من مولده لم تشرع، والدليل على ما ذكرناه جملة من الروايات: أن الإمام سلام الله عليه كان يأتي إليه مجاميع من أصحابه فيطلعهم عليه، فالغيبة إذن لم تبدأ من حين مولده.

 

النظرية الثانية:

الغيبة بدأت من حيث شهادة والده الإمام العسكري سلام الله عليه، وبالضبط بعد صلاته على جنازة الإمام العسكري (عليه السلام) في القضية التي رواها أبو الأديان البصري.[1]

 

وهذه النظرية يمكن الأخذ بها لو لا نظرية أخرى وهي:

 

النظرية الثالثة:

نظرية متوسطة في الواقع، وهي نظرية تقول طبق النص الذي مرّ بنا عن غيبة الشيخ الطوسي أعلى الله مقامه، نظرية تقول بأنّ غيبته بدأت بعد مولده (عليه السلام) بفترة، بدأت الغيبة وأعلن عن غيبته (عليه السلام) نفس والده الإمام العسكري (عليه السلام).

 

وفي هذا عناية بليغة في واقع الأمر، لانّ الإمام (عليه السلام) إمام حاضر، فحينما ينبىء عن غيبة ابنه الإمام المهدي سلام الله عليه يكون سكون النفوس إلى ذلك أكثر، بعكس ما لو الإمام سلام الله عليه يغيب فجأة بدون سبق إنذار، فالإمام العسكري (عليه السلام) حينما عرضه على من حضر عنده من شيعته قال: «ألا وإنّكم لا ترونه من بعد يومكم هذا حتى يتم له عمر... »[2] إلى أن يذكر مسألة ظهوره في آخر الزمان.

 

أنا الذي أفهمه والله العالم: أنّ مبدأ الغيبة الصغرى من هذا الاعلام بالضبط، وهذا الاعلام أي سنة يمكن تحديده؟ العبارة تقول هكذا: «وإذا غلامٌ كأنّه قطعة قمر أشبه الناس بأبي محمد العسكري» يظهر، إنّ عبارة غلام تطلق على الصبي المميز، بينما الإمام سلام الله عليه كان عمره قرابة الخمس سنوات لما استشهد والده الامام العسكري (عليه السلام)، وابن خمس سنوات لا يعبّر عنه غلام، هذا الواقع هو إثارة تساؤل؟

 

هذا النص أجيب عليه بأحد جوابين:

أنّه أحيانًا يحدث أن يكون نمو فوق الطبيعي لبعض الأطفال، هذا ملحوظ، فابن خمس سنوات ربما يبدوا بعينك وكأنّه ابن عشر سنوات مثلاً، هذا جواب.

 

الجواب الأخر، وهو الجواب الأوجه، وبه رواية في خصوص الإمام سلام الله عليه، كما ورد في خصوص الزهراء سلام الله عليها، رواية في قضية نموّها، كذلك في نموّ الإمام المهدي سلام الله عليه، وهذا من وجوه الشبه بينه وبين جدّته الصدّيقة فاطمة (عليها السلام)، يقول: أنّه (عليه السلام) ينمو في الشهر ما ينمو غيره في السنة في دور صباه [3]، يعني في هذه القضية النمو غير طبيعي في دور الصبا سيكون لهذا الصبي المقدس صلوات الله عليه: أنّه ينمو في دور صباه في الشهر ما ينمو غيره في السنة، فلا يبعد أن يكون (عليه السلام) هو ابن أربع سنوات وشهور أو خمس سنوات يبدو ـ لا سيما وأنّ هذه النسمة ليست نسمة عادية، نسمة مقدسة، أعدّتها عناية الله عزوجل لليوم العظيم، ادخرتها لذلك اليوم ـ فلا غرابة أن يعد الإمام بهذا الاعداد.

 

فاذن كلمة غلام نفسّرها بعد التحفظات في كلمة صبي، ففي هذا المورد إطلاق الصبي على الإمام يتناسب مع كونه قد قضى سنين من حياة أبيه سلام الله عليه.

 

ولهذا، الأقرب أنّ الإمام سلام الله عليه مثلاً أعلن عن ذلك إما في عام تسعة وخمسين بعد المائتين حيث يكون عمر الإمام سلام الله عليه قرابة أربع سنوات، فيمكن القول أنّ الإمام سلام الله عليه الذي ولد في منتصف شعبان سنة مائتين وخمس وخمسين وأنّ الإمام العسكري سلام الله عليه أعلن عن غيبته في حدود قرابة منتصف شعبان سنة مائتين وتسع وخمسين، وأنّ الإمام في هذه الأربع سنوات من سنة خمس وخمسين منتصف شعبان إلى منتصف شعبان سنة تسعة وخمسين بعد المائتين، هذه الفترة لم تكن فترة غيبة، لأنّ الاعلان صدر بحسب التقدير المشار إليه في حدود سنة مائتين وتسع وخمسين في منتصف شعبان، فتكون غيبته (عليه السلام) قد بدأت منتصف شعبان سنة مائتين وتسعة وخمسين، يعني قبل شهادة الإمام العسكري سلام الله عليه بشهور، واستمرت من منتصف شعبان سنة مائتين وتسعة وخمسين إلى سنة ثلاثمِائة وتسعة وعشرين حيث وفاة آخر نائب من نواب الغيبة الصغرى، وفي منتصف شعبان أيضًا كانت وفاة آخر نائب من النواب، وهو أبو الحسن علي بن محمد السمري، فإذا حسبنا في هذا المورد من سنة مائتين وتسعة وخمسين منتصف شعبان إلى منتصف شعبان سنة ثلاثمائة وتسعة وعشرين تكون الحصيلة قرابة سبعين سنة، وهذا ما يوافق بعض التحقيقات التي قالت بأنّ فترة غيبته الصغرى قرابة سبعين سنة.

 

 

المصدر: كتاب الغيبة الصغرى والسفراء الأربعة، الشيخ فاضل المالكي.



([1]) كمال الدين: 475.

([2]) البحار 51: 347 ح 1.

([3]) نحوه كمال الدين: 429.

التعليقات
 
إلى أعلى إلى الخلف - Back إرسال إلى صديق طباعة
حوزة الإمام أمير المؤمنين (ع) الدينية
القائمة الرئيسية
مسائل وردود
الصوتيات والمرئيات
المكتبة المقروءة
خاص بالموقع
إســــتــبــيــــــــــــان

 

تابعــونا علـى موقع التواصل الاجتماعي


عدد الزوار
2260093

السبت
18-نوفمبر-2017

أضفنا للمفضلةالصفحة الرئيسية سجل الزوار عناوين الاتصال بالحوزة راسل إدارة الحوزة خريطة الموقع راسل إدارة الموقع