مقالات: La Nécessité de Connaître les Fondements de la Doctrine      •      الحكمة من عصمة سيدتنا ومولاتنا فاطمة الزهراء عليها السلام      •      حياة الإمام علي الهادي (ع) العامرة بعظمة الإسلام      •      كلمة الجمعة: الركائز التي ارتكزت عليها ثورة الإمام الحسين (ع)      •      محبّة أهل البيت عليهم السلام      •      مسائل وردود: كيفية أداء الخمس      •      اقتراض مبلغا بفوائد      •      هل ما يدعيه "أحمد الحسن" بشأن الحجة صحيح؟      •      في الموسيقى العسكرية      •      في دفع الرشوة للحصول على وظيفة      •     
» مقالات عقائدية
» الحكمة من عصمة سيدتنا ومولاتنا فاطمة الزهراء عليها السلام
» الكاتب: مصطفى حسينيان - قراءات [10016] - نشر في: 2009-03-26


يجب أن نعرّف حقيقة العصمة قبل إثباتها ونثبتها قبل أن نذكر الحكمة منها ولذلك كلامنا حول هذا الموضوع يقع في مقامات ثلاثة الأول في حقيقة العصمة، الثاني في إثباتها، الثالث في حكمتها.

المقام الأول: العصمة تنقسم الى أربعة أقسام:

القسم الأول: العصمة في تلقي الوحي من الله العلي القدير وبيانه للآخرين وهذه العصمة تختص بالأنبياء سلام الله عليهم أجمعين من لدن آدم عليه السلام الى خاتم الأنبياء الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم.

و قد اتَّفقت كلمة المسلمين على أن النبي (ص) معصوم في تلقي الوحي من السماء وبيانه للمكلفين، بل المذاهب السماوية متفقة على ثبوت هذا القسم للأنبياء عليهم السلام.

القسم الثاني: العصمة من الذنوب صغيرة وكبيرة وهذا القسم محل وفاق أكثر المذاهب السماوية وجميع فرق المسلمين إلا ما شذ وندر، وهي ثابتة لجميع الأنبياء والأئمة المعصومين سلام الله عليهم أجمعين، فيفترق هذا القسم عن القسم الأول بأنه مشترك بين الأنبياء والائمة الأثني عشر عليهم السلام، والإمامية تعتقد أن العصمة من الذنوب ثابتة لجميع الأنبياء ولفاطمة الزهراء والأئمة الإثني عشر سلام الله عليهم أجمعين.

القسم الثالث: العصمة من السهو والخطأ والغلط في جميع التصرفات؛ أعني العصمة من الخطأ والسهو والاشتباه في العمل أيِّ عمل كان، سواء كان ذا علاقة بالشريعة وأحكام الدين أم لم يكن.

وهذا القسم ثابت للأنبياء والأئمة والزهراء عليهم السلام عند مذهب الإمامية ولكن سائر المذاهب الإسلامية لا تلتزم به في حق النبي (ص) فضلاً عن الأئمة عليهم السلام.

القسم الرابع: العصمة من السهو والخطأ والذنب في الفكر يعني أن المعصوم لايفكر في المعصية ولا تخطر على قلبه، وهذا القسم أعلى مرحلة من العصمة ويدل على كمال عقل المعصوم.

وهذا القسم لا يعتقد أحد من علماء المسلمين بإثباته للنبي الأعظم (ص) والأئمة من بعده إلا الإمامية وأصحاب مدرسة أهل البيت عليهم السلام، ولهم أدلة عقلية ونقلية على إثباته في حقهم (ع) في مجالها الخاص.

هذا تمام الكلام في المقام الأول.

 

المقام الثاني: في إثبات العصمة:

هناك براهين كثيرة على إثباتها نذكر بعضها:

البرهان الأول: قوله تعالى في كتابه الكريم (إِنَّمَا يُرِيْدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيْرًا).

الاستدلال بهذه الآية الشريفة مبتنٍ على تفسير كلمات ثلاث:

الأولى: كلمة الإرادة؛ والمقصود منها الإرادة التكوينية التي لا يختلف المراد فيها عن الإرداة بخلاف الإرادة التشريعية, والإرادة التكوينية كما قال العزيز في محكم كتابه (إذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُوْلَ لَهُ كُنْ فَيَكُوْن).

الثانية: كلمة الرجس والمراد منها الرجس المعنوي والباطني فإن الرجس الظاهري ليس متوهما هنا أصلاً، فإن أهل البيت عليهم السلام كسائر المسلمين لهم الطهارة الظاهرية والجسمية ولا حاجة إلى بيانها في القرآن إذ المقصود من الرجس العصمة وتطهير ذواتهم من كل نقص وعيب ودنس وخطأ وسهو.

الثالثة: و يطهركم تطهيرا فإن هذه الكلمة تدل على طهارة نفوسهم من جميع شوائب الرذيلة و النقائص الخُلقية والنفسية فتعطي هذه الكلمة مقامًا ساميًا لهم ومنزلة رفيعة، ولايمكن تفسيرها إلا بالقسم الرابع من أقسام العصمة فهم معصومون من الذنوب و الخطأ والسهو في العمل وفي الفكر سلام الله عليهم اجمعين.

و بعد بيان هذه الكلمات الثلاث نقول: قد وردت أحاديث كثيرة تقارب السبعين في مصادر الفريقين بأن المعني بهم في قوله تعالى (أهل البيت) أصحاب الكساء, النبي (ص) و أمير المؤمنين, و فاطمة الزهراء, و الحسن, و الحسين عليهم السلام.

فهذه الآية المباركة تدل على عصمة أهل البيت(ع) لاسيما فاطمة الزهراء سلام الله عليها وتثبت العصمة لسائر الأئمة عليهم السلام بضميمة الإجماع القائم على أنه لا فرق بينهم وبين الخمسة أصحاب الكساء من حيث العصمة.

 

المقام الثالث: الحكمة في عصمة الزهراء عليها السلام:

هناك براهين عديدة على ذلك نشير إلى اثنين منها:

البرهان الأول: إكمال النعمة في حق الرسول الأكرم (ص) فإن النبي (ص) أشرف المخلوقات لم يخلق الباري عزوجل إنسانا أكمل وأفضل منه (ص)، بل هو أفضل المخلوقات كما ورد في الحديث القدسي لولاك لما خلقت الأفلاك فهذا مقطوع به ومن جانب آخر الله تعالى حكيم مطلق وما ينبغي للحكيم المطلق أن يصدر منه و إلا الحسن و لم يرزق نبيه الذي هو أعزّ الخلق واقربهم لديه إلا بنتا واحدة فلو لم يخلقها معصومة لم يكمل نعمته على نبيه (ص) و هذا ينافي حكمته المطلقة فإن الحكيم لايصدر منه القبيح فينبغي له تعالى أن يكمل نعمته على نبيه (ص) بإعطائه بنتًا معصومةً وفريدةً في كمالاتها الانسانية كما قال (ص) فاطمة سيدة نساء العالمين.

البرهان الثاني: إن المشيئة الإلهية جرت على أن تستمر الإمامة بعد أمير المؤمنين عليه السلام باجتماع نور النبي (ص) ونور علي عليه السلام حتى يكون الإمام بعد أمير المؤمنين عليه السلام حاملاً لكمالات النبي (ص) وكمالات علي (ع) وحمل نور النبي (ص) وكمالاته الزهراء سلام الله عليها ولاسيما مع إلفات النظر الى قانون الوراثة وعالم الجينات فكان مقتضى هذا الحمل أن تكون الزهراء سلام الله عليها معصومة بل لها كمالات أبيها الرسول الأعظم (ص) حتى تكون قابلة لانتقال تلك الكمالات إلى أولادها المعصومين.

ففي الواقع كمَّلت سلام الله عليها وجود النبي (ص) وكمالاته الوجودية واجتمعت مع كمالات أمير المؤمنين عليه السلام في إبقاء خط الإمامة والوصاية بعد الرسول (ص)، ومع إمعان النظر إلى قانون السنخية بين العلة والمعلول، يجب أن نعتقد بأن الزهراء سلام الله عليها لها من الفضائل والكمالات فوق حد العصمة حتى تكون لائقة لتمثلها للنبي (ص) ونوره المقدس في استمرار وابقاء الأمامة بعد علي عليه السلام.

ومما يدل على هذا البرهان حديث جابر عن أبي عبدالله عليه السلام قال: قلت لِمَ سميت فاطمة, زهراء؟ فقال: لأن الله عزوجل خلقها من نور عظمته فلما أشرقت أضائت السماوات والأرض بنورها وغشيت أبصار الملائكة وخرت الملائكة لله ساجدين وقالوا إلهنا وسيدنا ما هذا النور فأوحى الله إليهم هذا نور من نوري أسكنته في سمائي من عظمتي أخرجه من صلب نبي من أنبيائي أفضله على جميع الأنبياء وأخرج من ذلك النور أئمة يقومون بأمري يهدون إلى حقي وأجعلهم خلفائي في أرضي بعد انقضاء وحيي.

التعليقات
 
إلى أعلى إلى الخلف - Back إرسال إلى صديق طباعة
حوزة الإمام أمير المؤمنين (ع) الدينية
القائمة الرئيسية
مسائل وردود
الصوتيات والمرئيات
المكتبة المقروءة
خاص بالموقع
إســــتــبــيــــــــــــان

 

تابعــونا علـى موقع التواصل الاجتماعي


عدد الزوار
2265728

الثلاثاء
21-نوفمبر-2017

أضفنا للمفضلةالصفحة الرئيسية سجل الزوار عناوين الاتصال بالحوزة راسل إدارة الحوزة خريطة الموقع راسل إدارة الموقع