مقالات: ملامح عصر الإمام العسكري (ع) - الاقتصاد      •      دور الصوم في بناء الشخصية الإسلامية      •      السجود على التربة الحسينية      •      الشباب في كربلاء      •      لماذا لم يعمل الحسين (ع) بالتقية؟      •      مسائل وردود: في دفع الرشوة للحصول على وظيفة      •      سجدة التلاوة      •      في صلاة العراة      •      كيف يكون الإنسان متواضعًا؟      •      ماهو المستحب، المكروه والمحرم إزالته من شعر الجسم؟      •     
» مقالات عقائدية
» لماذا ندعو إلى القرآن الكريم؟
» الكاتب: آية الله العظمى السيد محمد تقي المدرّسي - قراءات [9759] - نشر في: 2012-06-20


لماذا ندعو إلى القرآن الكريم؟

        أول سؤال يطرح علينا هوالسؤال عن السبب الذي ندعو من أجله للقرآن الحكيم، والواقع أن هناك عدة أسباب تفرض علينا العودة إلى القرآن والتدبر فيه، ونحن إذ نذكر بعضها بصورة مقتضبة، لانملك سوى الاعتراف بعجزنا عن الإحاطة بها جميعًا.

أولا: لكل منا رغباته المشروعة التي يتمنى أن يجد سبيلا مستقيما اليها، والقرآن الحكــيم هــوذلك السبيل المستقيم المؤدي إلى مصالح كل شخص ورغباته المشروعة.

        وليست أهمية القرآن وعظمته منحصرة في أنه يحقق للناس رغباتهم ومصالحهم المشروعة ويهديهم إلى سبل السلام المؤدية إلى مصالحهم، بل وأهم من ذلك؛ لأنه يرسي قواعد للشخصية المتكاملة التي تستطيع بلوغ مآربها المشروعة بسهولة بالغة.

ثانيًا: ومصالح الإنسان بدورها ليست سوى بعض تطلعاته الكبيرة، وأما البعض الاخر فيمكن الحصول عليه في بحــث الإنسان الدائم عن الحق والخير وسعيه المستمر لتحقيقهما.

        إن الإنسان يبتغي إقرار دعائم الحق كما يريد الوصول إلى المصالح.

        وأهم ما يصبوإليه الإنسان هوالتوفيق بين هدفيه هذين وهوتحقيق الحق، ووصول المصلحة.

        والقرآن هوذلك الحق الذي يبتغيه البشر ويسعى من أجل معرفته وتنفيذه، وهوإضافة إلى ذلك يهدي الإنسان إلى التوفيق بينه وبين المصالح الخاصة.

        ونعود ونتساءل، من منا لا يريد ان يكون إنسانا طيبا يبتعد عن الجريمة والفحشاء، ويلتزم الطرق المستقيمة ويتحلى بالسلوك الممتازه، ولكن كم واحد منا يستطيع ان يفعل ذلك؟ طبعا القليل فقط يستطيع ذلك، لماذا ؟

        لأن ضرورات العيش لا تدع فرصة للفرد للتفكير في الخير والحق، ولكن القرآن يوفر هذه الفرصة، إذ أنه يهدي البشر إلى السبل القويمة للمصالح والتي لا تتنافى مع الخير والحق، بل يتكامل معهما.

ثالثًا: نصطدم في حياتنا بعدة مشاكل فمن صديق ينقلب علينا ومن قريب يشاكسنا، ومن خسارة تفاجئنا وقد تصل بنا المشاكل إلى حد الخروج عن محور الضبط.

        وبالتالي الانهيار في هاوية اليأس والضياع.

        ولكن القرآن الحكيم يضع الحلول الحاسمة للمشاكل جميعا بل واكثر من ذلك يصنع الإنسان الذي هوقادر على وضع الحلول المناسبة في الوقت المناسب.

وهذا حول الاجابة عن السؤال التالي:

لماذا نحن أساسا ندعو إلى القرآن الحكيم ؟

        ولكن الدعوة إلى القرآن شيء، والاستفادة منه شيء آخر، نحن بالاضافة إلى دعوتنا إلى القرآن، ندعو إلى التدبر فيه، لماذا؟

        لأن التدبر في القرآن هوالطريق المستقيم إلى العمل به، ولا يعمل بالقرآن غير ذلك الذي يتدبر في آياته الكريمة فيفهم محتواه.

        إن التدبر في القرآن يعطي للإنسان فرصة لفهم محتوى القرآن الحكيم؛ لأن الله سبحانه وتعالى أودع في كتابه الكريم نورًا يهدي البشر إلى ربه العظيم فيؤمن به، وبعد الايمان يطبق شرائعه.
        من هنا ليس على الإنسان سوى أمر واحد هوالانفتاح على القرآن واستعداد التفهم له وهذا يكون بالتدبر فيه.

يقول الله سبحانه وتعالى:

(قَدْ جَاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُبِينٌ)

        إن القرآن ذاته نور، وليس علينا أمام النور إلا أن نفتح أعيننا، وأن نستقبل أمواج النور، وأن نرى بالنور كل الاشياء.

        إن الكفار والفاسقين اختاروا لأنفسهم العمى، فلم يفتحوا أعينهم على النور المبين، وعملوا المستحيل في سبيل حجب النور الباهر عن التسرب إلى قلوبهم خوفا من إمكانية تأثرهم به وتنورهم بشعاعه الكبير.

        لقد كان الكفار يتواصون بهذه المقولة التي نقلها القرآن الحكيم عنهم:

(وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لا تَسْمَعُوا لِهَذَا الْقُرْآنِ وَالْغَوْا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ)

        إنهم كانوا يحذرون من النور ويتهربون منه، ولقد جاء أحدهم إلى الرسول يسأله عن قرآنه، فلما تلى النبي بعض آيات الكتاب ضعف الرجل وشد على فم الرسول (ص) بيده قائلا: أناشدك الله والرحم إلا تسكت، ثم تولى إلى قومه قائلا أنه سحر يؤثر.

إنه لم يستطيع الصبر على تيار النور الذي كاد يلف قلبه لذلك أسكت النبي وتولى هاربا.

        إن المطلوب من الإنسان هوالانفتاح على القرآن واستماع آياته بتدبر وتجرد.

إذن سوف يجد المرء كيف تحدث المعجزة.

        لقد حاول رجل مجرم أن يتسلق جدارًا لينهب المال ويغتصب النساء، فسمع صوتا ينبعث من داخل البيت ويتلوهذه الاية الكريمة:

(أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ)

        فاستمَع إلى الآية بضع ثوان ثم انفجر باكيًا وقال: بلى آن الوقت الذي يخشع قلبي القاسي لذكر الله وما نزل من الحق، فهبط من الجدار وتولى بوجهه شطر المسجد واعتكف فيه إلى الأبد..

        إن تدبر هذا الرجل في آية واحدة حوله من مجرم متمرس بالجريمة إلى معتكف في محراب العبادة، فكيف إذا تدبر الإنسان في كل القرآن؟ أفلا يتحول من رجل إلى ملك؟ بل وإلى من هو فوق درجات الملك.

        نرجو من الله أن يجعلنا من الذين يتدبرون في القرآن، وفي آياته الكريمة ويحصلون منها على النور المبين، إنه ولي التوفيق.

التعليقات
 
إلى أعلى إلى الخلف - Back إرسال إلى صديق طباعة
حوزة الإمام أمير المؤمنين (ع) الدينية
القائمة الرئيسية
مسائل وردود
الصوتيات والمرئيات
المكتبة المقروءة
خاص بالموقع
إســــتــبــيــــــــــــان

 

تابعــونا علـى موقع التواصل الاجتماعي


عدد الزوار
2180319

الأربعاء
20-سبتمبر-2017

أضفنا للمفضلةالصفحة الرئيسية سجل الزوار عناوين الاتصال بالحوزة راسل إدارة الحوزة خريطة الموقع راسل إدارة الموقع