مقالات: الالتفاف وتنوّع الكلام في القرآن      •      الاتجاهات المستقبلية لحركة الاجتهاد      •      الإمام المهدي (عليه السلام) والحوار الكوني الفعال      •      أخلاقية الاقتصاد الإسـلامي      •      زيارة النساء للقبور.. هل هي جائزة؟ - 1      •      مسائل وردود: هل أن سورة النصر أسقطت المذهب؟      •      في ذبح الخراف والدجاج      •      في وفــاء النذور      •      ما حكم سماع الأناشيد ذات الكلمات والطابع الإسلامي، لكنها تحتوي علی آلات اللهو؟      •      العمل في مصنع للملابس الجاهزة، وبقاء بعض مواد الخياطة لدى العامل      •     
» مقالات عقائدية
» لكي نجد المهدي (عجل) في القرآن
» الكاتب: المحامي أحمد حسين يعقوب - قراءات [9876] - نشر في: 2012-02-01


قال تعالى وهو أصدق القائلين: (ونزلنا عليك الكتاب تبيانا لكل شئ)(سورة النحل، آية: 89)، ومعنى هذا أنه ما من شئ على الإطلاق إلا وقد بينه الله في هذا القرآن.

لكن عملية استخراج وتحديد بيان كل شئ، أو أي شئ في القرآن الكريم عملية فنية من جميع الوجوه، بمعنى أنها تحتاج إلى رجل مؤهل إلهيا، ومختص ومزود بالقدرة على معرفة مواضع بيان أي شئ في القرآن الكريم. وهنا يكمن سر التكامل والترابط العضوي الوثيق بين كتاب الله المنزل، ونبي الله المرسل، فالكتاب يحتوي بيان كل شئ، والنبي يعرف حصة كل شئ من هذا البيان معرفة يقينية وبلا زيادة ولا نقصان أي تماما على الوجه الذي أراد الله.

لذلك كانت مهمة الرسول الأساسية منصبة على بيان ما أنزل الله، قال تعالى مخاطبا نبيه محمد صلى الله عليه وآله وسلم: (وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم) وقال تعالى: (وما أنزلنا عليك الكتاب إلا لتبين لهم الذي اختلفوا فيه) (سورة النحل، الآيتان 44 و 64). فلا يعرف بيان الكتاب لأي شئ على الوجه اليقيني القاطع إلا النبي، أو الشخص المؤهل إلهيا القائم مقام النبي بعد وفاته. ولأن الرسول خاتم النبيين، ولأن الإسلام آخر دين، ولأنه لا بد من بيان القرآن، فقد خصص الله سبحانه وتعالى اثني عشر إماما، أو خليفة، أو نقيبا، أو أميرا وسماهم بأسمائهم،.

وعهد إليهم ببيان القرآن خلال الفترة الواقعة بين موت النبي وقيام الساعة. فكل واحد من هؤلاء الاثني عشر مخول ومؤهل ليكون المختص الوحيد لبيان القرآن وقيادة العالم في زمانه.

فالقرآن كمعجزة بيانية باقية ببقاء الحياة الدنيا، له أسلوبه البياني الخاص، فكلمة الصلاة يعرفها جميع البشر بأنها تعني الدعاء، وقد تكررت هذه الكلمة في القرآن الكريم عشرات المرات، دون تفصيل ولا بيان محدد لما ينبغي أن يقال فيها، لقد ترك القرآن كافة هذه الأمور والتفصيلات لبيان النبي، ويعتقد كل المؤمنين أن الله تعالى هو الذي أوحى للنبي وعلمه كافة هذه الأمور. هذا حال الصلاة وهي عماد الدين، ويقال مثل ذلك عن الزكاة والحج والصوم والشهادة، وهي أركان الإسلام، وكل ما يحتج به المسلمون بهذه الأمور وأمثالها يسندونه للرسول، وقد توخى القرآن من ذلك في ما توخى إبراز التكامل والترابط العضوي الوثيق، بين ما أنزله الله وما بينه نبيه، وإبراز الخط العام المتمثل بأن النبي يوحى إليه، وهو يتبع ما يوحى إليه تماما، وأن طاعة الرسول كطاعة الله، ومعصية الرسول كمعصية الله، وموالاة الرسول كموالاة الله، واتباع أوامر الرسول تماما كاتباع أوامر الله، ومخالفة أوامر الرسول هي مخالفة لأوامر الله، وهي تهدف في ما تهدف لخلق حالة نفسية عند المسلمين تقد بتميز الرسول، أو القائم الشرعي مقامه بعد وفاته كشخص مختص بالبيان، وأن مكانته لا ترقى إليها مكانة، وأن علاقتهم به هي التجسيد العملي لعلاقتهم بالله سبحانه وتعالى، فكل قول دون قوله، وكل مكانة دون مكانته، وكل فهم دون فهمه، فمن يتجاوز قول النبي وفهمه أو أمره ونهيه، ومن يعتقد أن (اجتهاده) أو رؤيته للأمور الدنيوية، أو الأخروية هي أقرب للصواب مما بين النبي، فهو منحرف وضال كائنا من كان، صحابيا أم خليفة. ثم إن تسليم مفاتيح بيان ما أنزل من بعد النبي إلى الأئمة الأعلام من أهل بيت النبوة الذين ورثوا علمي النبوة، فيه إبراز لمكانتهم، وتقديم لقولهم وفهمهم على كل قول وفهم، لأن الواحد منهم لا يقول برأيه، فإذا حدث فإنما يحدث بحدود علمي النبوة، والكتاب، وبنفس الوقت تأكيد نفسي لاستمرار وجود النبي، لأنهم بنوه وأحفاده..

الآن يمكننا أن نتعرف على المهدي في القرآن الكريم:

بعد هذه التوضيحات التي سقناها، فإننا وبحدود علمنا لا ندعي بأن مصطلح (المهدي المنتظر) أو سام (محمد بن الحسن) قد وردا في القرآن الكريم صراحة ولكن يمكننا أن نتلمس الآيات الكريمة، التي تشير إلى المهدي المنتظر في القرآن الكريم.

ولن نتلمس ذلك في الآثار الواردة عن الأئمة الأعلام من أهل بيت النبوة الذين ورثوا علمي النبوة والكتاب، لأن القسم الأكبر من المسلمين تربوا تربية ثقافية خاصة أساسها التشكك بكل ما يرد عن طريق أهل بيت النبوة، والقول بأفضلية غيرهم عليهم، أو تقديم غيرهم عليهم لحكمة (شرعية). ولكن طمعا بالشمول والاحاطة نقول أن الجزء الخامس من كتاب: (معجم أحاديث الإمام المهدي) الذي ألفته ونشرته مؤسسة المعارف الإسلامية في قم والذي أشرفت على إعداده نخبة من العلماء الأعلام، وقد اشتمل هذا الجزء الواقع في 530 صفحة كاملا على الآيات المفسرة لوجود المهدي، وجاء في الجزء توضيحا لذلك ما يلي: (أن المقصود بالآيات المفسرة في هذا المجلد الروايات التي وردت في تفسير آيات، أو تأويلها، أو تطبيقها، أو الاستشهاد بها بحيث ترتبط بقضية الإمام المهدي بعنوانه الخاص أو العام).

وقد تضمن هذا المجلد 220 آية من القرآن الكريم منبثة في 79 سورة من سوره، مشفوعة بقرابة 220 رواية مروية عن أئمة أهل البيت تثبت علاقة المهدي المنتظر بهذه الآيات، وارتباطها الوثيق بقضيته وبعصره، وقدرنا أن أذهان العامة وثقافتهم لا تحتمل تلك التأويلات ولا ترقى إليها، لأن العامة قد أشربت ثقافة التاريخ ومناهجه التربوية والتعليمية المناهضة بالضرورة لخط أهل بيت النبوة، لذلك قصرنا اهتمامنا على ما توصلت إليه العامة في هذا الموضوع.

 

التعليقات
 
إلى أعلى إلى الخلف - Back إرسال إلى صديق طباعة
حوزة الإمام أمير المؤمنين (ع) الدينية
القائمة الرئيسية
مسائل وردود
الصوتيات والمرئيات
المكتبة المقروءة
خاص بالموقع
إســــتــبــيــــــــــــان

 

تابعــونا علـى موقع التواصل الاجتماعي


عدد الزوار
2267783

الأربعاء
22-نوفمبر-2017

أضفنا للمفضلةالصفحة الرئيسية سجل الزوار عناوين الاتصال بالحوزة راسل إدارة الحوزة خريطة الموقع راسل إدارة الموقع