مقالات: رعاية الشباب      •      العصر السياسي في حياة العسكري (ع)      •      علم الأصول عند الإماميين      •      سماحة العلامة السيد محمد حسين فضل الله (قده).. سيرته وحركته      •      أهداف الزواج      •      مسائل وردود: هل يجوز الزواج من المرأة المسيحية؟      •      تخميس مهر الزوجة      •      بعد ظهور لقظات لا أخلاقية في التلفاز، خرجت مني مادة لزجة، ما حكمها؟      •      هواجس النفس والأفكار      •      هل يجوز وضع المكياج أثناء الصوم؟      •     
» مقالات عقائدية
» النبوة والإمامة توأمان
» الكاتب: آية الله الشيخ ناصر مكارم الشيرازي - قراءات [9863] - نشر في: 2011-02-01


إن الاعلان عن وصاية عليّ (عليه السلام) وخلافته في مطلع عهد الرسالة وبداية أمر النبوّة يفيد ـ بقوة ووضوح ـ انَّ هذين المنصبين ليسا بأمرين منفصليْن، ففي اليوم الَّذي يعلِنُ فيه رسولُ اللّه عن رسالته ونبوَّته، يعيّن خليفته ووصيَّه من بعده، وهذا يشهد ـ بجلاء ـ بأن النبوَّة والإمامة يشكِّلان قاعدة واحدة، وأن هذين المنصبين إن هما الاّ كحلقتين متصلتين لا يفصل بينهما شيء.

كما أن هذه الحادثة تكشف ـ من جانب آخر عن مدى الشجاعة الروحية الّتي كان يتحلّى بها الإمام اميرُ المؤمنين «عليُّ بن أبي طالب» (عليه السلام)، حيث قام ـ في مجلس أحجم فيه الشيوخ الدُهاة والسادة المجرِّبون عن قبول دعوة النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم خوفاً وتهيّباً ـ وأعلن بكل شجاعة مؤازرته للنبيّ، واستعداده للتضحية في سبيل دينه ورسالته وهو آنذاك غلامٌ في ربيعه الثالث أو الخامس عشر، وما حابى أعداء الرسالة ولا ماشاهم كما فعل المصلحون من الساسة والزعماء المتخوّفون على مصالحهم ومراكزهم آنذاك!!!

صحيح ان «عليّاً» (عليه السلام) كان في ذلك اليوم أصغر الحاضرين سنّاً إلاّ أن معاشرته الطويلة للنبيّ قد هيّأتْ قلبهُ لتقبُّل الحقائق الّتي تردّد شيوخ القوم في قبولها، بل عجزوا عن دركها وفهمها!!!

ولقد اعطى ابو جعفر الإسكافي حق الكلام في هذا المجال إذ قال: فهل يُكلِّف عملُ الطعام، ودعاء القوم صغيرٌ غير مميّز، وغِر غير عاقل، وهل يؤتمَن على سرّ النبوة طفلٌ ... وهل يُدعى في جملة الشيوخ والكهول إلاّ عاقل لبيب، وهل يضع رسولُ اللّه صلى الله عليه وآله وسلم يده في يده، ويعطيه صفقة يمينه بالاُخوة والوصيّة، والخلافة، الا وهو أهل لذلك، بالغ حدّ التكليف، محتمل لولاية اللّه، وعداوة أعدائه، وما بال هذا الطفل لم يأنس باقرانه ولم يلصق بأشكاله، ولم يُرمع الصبيان في ملاعبهم بعد اسلامه، وهو كأحدهم في طبقته كبعضهم في معرفته، وكيف لم ينزع إليهم في ساعة من ساعاته بل ما رأيناه الا ماضياً على اسلامه، مصمماً في أمره، محققاً لقوله بفعله، قد صدّق اسلامه بعفافه وزهده، ولصق برسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم من بين جميع من حضرته فهو أمينه واليفه في دنياه و آخرت (1).

 

الدعوة العامّة

كان قد انقضى ثلاث سنوات على بدء البعثة يوم عمد رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم إلى دعوة الناس عامة بعد دعوة عشيرته الاقربين.

فقد استطاع خلال السنوات الثلاث الاُولى من عمر الدعوة أن يهدي ـ من خلال الاتصالات السرية ـ مجموعة من الاشخاص إلى الإسلام ولكنّه دعا هذه المرّة وبصوت عال عامة الناس إلى دين التوحيد.

فقد وقف ذات يوم على صخرة عند جبل الصفا ونادى بصوت عال: يا صباحاه (وهي كلمةٌ كانت العربُ تطلقها كلّما أحسَّت بخطر، أو بلغها نبأ مُرعب فكانت هذه الكلمة بمثابة جرس الخطر (2) (فلفت نداء النبي صلى الله عليه وآله وسلم هذا نظر الناس فاجتمع حوله جماعة من أبناء القبائل المختلفة وقالوا: له ما لَكَ؟

- فقال صلى الله عليه وآله وسلم: أرأيتكم إن أخبرتكم أنَّ العدوّ مُصبحكم أو ممسيكم ما كنتم تصدّقونني؟

- قالوا: بلى.

- قال: فاني نذير لكم بين يدي عذاب شديد.

- ثم قال: إنما مثلي ومثلكم كمثل رجل رأى العدو فانطلق يريد أهله فخشي أن يسبقوه إلى اهله فجعل يهتف: واصباحاه. (3)

ولقد كانت قريش تعرف عن دينه بعض الشيء، قبل هذا ولكنها تملَّكها الخوفُ هذه المرة، وهي تسمعُ ذلك الانذار القويّ فبادر أحد قادة الكفر إلى تبديد تلك المخاوف فوراً إذ قال لرسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم: تبّاً لك، ألهذا دعوتنا؟، وتفرّق على أثرها الناس.

 

___________________

1 ـ شرح نهج البلاغة لابن ابي الحديد: ج 13، ص 215 و 295.

2 ـ قال الجزري في النهاية: ج 2، ص 271: صعد النبي صلى الله عليه وآله وسلم على الصفا وقال: يا صباحاه؛ هذه كلمة يقولها المستغيث، وأصلها إذا صاحوا للغارة لانهم اكثر ما كانوا يغيرون عند الصباح ويسمّون يوم الغارة يوم الصباح، فكأن القائل: يا صباحاه يقول: قد غشينا العدو.

3- السيرة الدحلانية بهامش السيرة الحلبية : ج 1، ص 194.

التعليقات
 
إلى أعلى إلى الخلف - Back إرسال إلى صديق طباعة
حوزة الإمام أمير المؤمنين (ع) الدينية
القائمة الرئيسية
مسائل وردود
الصوتيات والمرئيات
المكتبة المقروءة
خاص بالموقع
إســــتــبــيــــــــــــان

 

تابعــونا علـى موقع التواصل الاجتماعي


عدد الزوار
2267854

الأربعاء
22-نوفمبر-2017

أضفنا للمفضلةالصفحة الرئيسية سجل الزوار عناوين الاتصال بالحوزة راسل إدارة الحوزة خريطة الموقع راسل إدارة الموقع