مقالات: عاشوراء.. نهضة الإصلاح وتغيير المنكرات      •      مواجهة الإمام الصادق (عليه السلام) للأفكار المنحرفة      •      العصر السياسي في حياة العسكري (ع)      •      الصلاة مدرسة الأخلاق الفاضلة      •      أمثلة من نظام الخلق الدالة على وجود الله      •      مسائل وردود: ماهو الاحتلام؟      •      هل يجوز الزواج عن طريق علاقة حب؟      •      في القراءة من المصحف أثناء الصلاة      •      هل یجوز المتاجرة بآلات اللهو؟      •      هل يجوز القرض الربوي .... ؟      •     
» مقالات فقهية
» هل يعتبر التقليد أداة من أدوات المعرفة؟ و هل يمكن الاعتماد عليه في معرفة أصول الدين، كما هو الحال بالنسبة إلى فروع الدين؟
» الكاتب: سماحة الشيخ صالح الكرباسي - قراءات [10002] - نشر في: 2009-03-20


التقليد في المصطلح الديني هو قبول قول الغير و الاعتماد على ما توصل إليه في رأيه العلمي من غير سؤال عن الأدلة و البراهين التي أعتمد عليها، و سمّي تقليدا لأن المقلد يجعل ما يلتزم به من قول الغير من حق أو باطل قلادة في عنق من قلّده .

و لأن أصول الدين هي الأسس التحتية لفكر الإنسان و سلوكه، فلا بد للإنسان أن يستند في تأسيس هذه الأسس إلى الوعي و الدليل و البرهان، حتى تتكون لديه القناعة بأصول الدين و العقيدة، و يحصل له الإيمان بها أصلا أصلا، و لا يجوز له التقليد فيها، إذ التقليد في أصول العقيدة يكون بمعنى الانقياد الأعمى و يعتبر من التقليد المذموم الذي لا يستند إلى الوعي، و هو مرفوض عقلا و شرعا، و لا يُعدّ طبعا من أدوات المعرفة المعترف بها في علم الكلام.

ذلك لأن التقليد في الاعتقادات يعتبر تعطيلا لدور العقل، و لا يجوز للإنسان إهمال نفسه في الأمور الإعتقادية كما لا يجوز له الاعتماد فيها على الآخرين مهما كانت مكانتهم العلمية و منزلتهم الاجتماعية، بل يجب عليه بحكم الفطرة و العقل المؤيدان بالنصوص القرآنية أن ينظر بنفسه و يتأمل و يتفحص الأدلة و البراهين، و يتدبر في أصول اعتقاداته التي تسمى بأصول الدين بشخصه، إذ أن صلابة شخصية الإنسان و استقامته تكون بقدر صلابة و استقامة عقيدته في أصول اعتقاداته، كما إن العكس صحيح أيضا، فالإنسان الذي تكون قناعاته في أصول الدين و العقيدة ضعيفة و غير قائمة على أسس يقينية و ثابتة تكون بالطبع شخصيته ضعيفة و مهزوزة تتلاعب بها التيارات الفكرية و العقائدية كتلاعب الرياح بأوراق الشجر.

ثم إن بناء الإنسان أصول اعتقاداته على اليقين و الوضوح هو الذي يؤمّن للإنسان المؤمن الثبات الفكري في مواجهة التيارات الفكرية المختلفة، و يحصنه في مقابل الاختراقات الثقافية الفكرية.

و من الواضح أنه ليس المقصود من تحصيل القناعة و اليقين بأصول الدين ضبط الاستدلالات العلمية المعقدة الرامية إلى تنظيم الأفكار المتعلقة بأصول الدين بصورة تفصيلية، فان ذلك خارج عن طاقة معظم الناس، و إنما المقصود من ذلك حصول اليقين و الوضوح الذي يطمئن إليه قلب الإنسان، و تصدقه الفطرة و الوجدان.

و إن من أهم تلك الأصول هو التوحيد، إذ هو أساس الاعتقاد، و هو أصل الأصول و عليه تترتب بناء سائر الأمور الإعتقادية و الأحكام الشرعية.

و لقد ذم القران الكريم التقليد و الانقياد الأعمى في المسائل الإعتقادية في آيات عديدة نذكر منها ما يلي:

1. قال الله عَزَّ و جَلَّ: ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا مَا أَنزَلَ اللّهُ قَالُواْ بَلْ نَتَّبِعُ مَا أَلْفَيْنَا عَلَيْهِ آبَاءنَا أَوَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ لاَ يَعْقِلُونَ شَيْئاً وَلاَ يَهْتَدُونَ [سورة البقرة: آية 170].

2. قال عَزَّ مِنْ قائل: ﴿وَمَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُواْ كَمَثَلِ الَّذِي يَنْعِقُ بِمَا لاَ يَسْمَعُ إِلاَّ دُعَاء وَنِدَاء صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لاَ يَعْقِلُونَ [سورة البقرة: 171].

التعليقات
 
إلى أعلى إلى الخلف - Back إرسال إلى صديق طباعة
حوزة الإمام أمير المؤمنين (ع) الدينية
القائمة الرئيسية
مسائل وردود
الصوتيات والمرئيات
المكتبة المقروءة
خاص بالموقع
إســــتــبــيــــــــــــان

 

تابعــونا علـى موقع التواصل الاجتماعي


عدد الزوار
2425601

الخميس
22-فبراير-2018

أضفنا للمفضلةالصفحة الرئيسية سجل الزوار عناوين الاتصال بالحوزة راسل إدارة الحوزة خريطة الموقع راسل إدارة الموقع