مقالات: تأثير التربية على الأخلاق      •      المواكب العزائية والنظرة المحرمة      •      البيئة وأثرها في تربية الطفل      •      مقدمة في التفسير الموضوعي للقرآن      •      البناء الاقتصادي وحفظ الحقوق في سورة البقرة      •      مسائل وردود: هل عرق المُجنب من الحرام طاهر؟      •      الشك في غسل الجنابة      •      الإحرام بالنذر وصحة صيغته      •      لماذا لم يُستَجَب دُعائي؟      •      هل تجوز الصلاة بمجرد قول المؤذن (الله أكبر)؟      •     
» مقالات فقهية
» الحجاب: فقهيًّا وأخلاقيًّا
» الكاتب: إعداد وتقديم: الهيئة الثقافية بالحوزة - قراءات [9792] - نشر في: 2012-06-13


          في زمننا الحاضر، زمن التّطور والتقادم، زمن السيطرة الغربية على البلاد الإسلامية بشكل مباشرٍ وغير مباشر، تأثرت كثيرٌ من نسائنا بالأفكار الغربيّة المناهضة للحجاب، وتغيّر شكل الحجاب الإسلامي 360 درجة لدى البعض الآخر، فما هي حدود الحجاب الشرعي؟ وما هي فائدته أصلا؟

نقول: الكلام في جانبين: فقهيٌّ وأخلاقيٌّ.

·        الجانب الفقهي:

§        يجب على المرأة التقيّد بالحجاب عند بلوغها تسع سنوات قمريّة.

§        ما هو المقدار الواجب سِترُه بالحجاب؟

        قال الفقهاء أن المرأة يجب عليها ستر جميع بدنها عن غير المحارِم، باستثناء قرص الوجِه والكفّين (على خلاف بينهم في هذه).

 

نستنتج من السابق أمورًا:

1.    لا يجب ستر وجه المرأة (عى خلاف بينهم)، إلا أن تكون فاتنة الجمال تلفت النظر وتوجب الافتتان، فحينئذ يتوجب عليها أن تستر وجهها.

2.    المقدار الجائز إظهاره من الوجه هو قرصُه فقط.

3.    المقدار الجائز إظهاره من اليد هو من بعد المعصم، ولا يجوز إظهار المعصم وما فوقه.

4.    يجب على المرأة ستر قدميها كما يجب عليها ستر شعرها.

 

§        أحكام النظر لكلا الجنسين:

الزوج: يجوز له النظر لبدن امرأته كاملًا بسترٍ أو بدون سترٍ عليها.

المحارم: يجوز نظر كل من الجنسين لبعضٍ عدا العورات، شرط أن يكون النظر بدون ريبة وتلذذ.

نظر الرجل للأجنبية: لا يجوز نظر الرجل للأجنبية عدا وجهها وكفيها بدون ريبة وتلذذ، وإن كان الأحوط ترك النظر بريبة أو تلذذ أو بدونهما.

نظر المرأة للأجنبي: يحرم على المرأة النظر للأجنبي عدا الوجه والكفّين، وبدون ريبةٍ وتلذذ.

 

·        ملاحظة: تستثنى مما ذُكرَ أمورٌ:

1.    إذا توقف العلاج – مثلًا - على مباشرة الرجل للأجنبية أو المرأة للأجنبي جاز، ولكن بمقدار الضَرورة فقط.

2.    إذا استدعت الضرورة النظرَ أو اللمسَ لأحد الجنسين جاز، كالإنقاذ مثلًا، ولكن بمقدار الضرورة.

3.    إذا توقفت الشهادة للحقِّ على نظرِ الرجل للأجنبية أو المرأة للأجنبي جاز، ولكن بمقدار الحاجة.

4.    المسنّات اللاتي لا ترجين نكاحًا يباح للرجل النظرُ لرؤوسهن وأيديهن، بل وإلى رقابهن وأعالي صدورهنّ.

5.    يباح النظر إلى وجوه نساء الكفّار وأهل الذّمة، وشعورهن وأيديهن بدون تلذذ وريبة، ويقتصر على ما جرت عادتهن في إبدائه أيّام الرسول (ص) والأئمَّة، لا ما يبدينه في أيَّامنا.

6.    يباح النظر للصبيّة الأجنبيّة قبل البلوغ من غير ريبةٍ وتلذذ، والأحوط عدم النظر إلى الأماكن التي تحت الثياب، خصوصًا إذا بلغن ستَّ سنوات؟

7.    يباح للمرأة النظر لجسم الصبي قبل البلوغ، ما لم يكن النظر بتلذذ أو ريبة.

 

·        المحارم من النساء:

هن اللاتي يحرم نكاحهن على الرَّجل، لأسباب ثلاثة:

1.    النسب: كالأخت والأم والبنت.

2.    المصاهرة: كأم الزوجة وزوجة الولد ومنكوحة الأب.

3.    الرِّضاع: كالأمِّ من الرضاعة والأخت من الرضاعة والبنت من الرضاعة

 

v    الجانب الأخلاقي:

-              لماذا الحجاب؟

        كثيرٌ ممن يدّعون التحرر والتقدم يدَّعون أن الحجاب لا فائدة منه، وأنَّه شيءٌ من الماضي، وأنَّه تخلَّفٌ وتحجُّر، غيرَ مواكبٍ للحضارة والتقدُّم.. فأقول:

§        الحجاب إنَّما لصونِ المرأة من أن تكون مبتذلةً لغيرِ زوجِها.

§        الحجابُ يقي النساء والرجال كافَّةً من الأخلاقيات المنحطَّة بسبب التبرُّج.

§        الحجابُ ضمانٌ إلهي لعفَّةِ المرأة، يصونها والمجتمعَ من الانزلاقات العاطفيّة التي توجبُها آفةُ "السُفور".

§        يقول الله تعالى: ﴿فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ﴾(1)، فالآيةُ تفيد أن الحجاب هو الدرع الواقي للمرأة من اعتداءات الذي في قلبه مرض الخباثة.

§        ليس معنى الحضارة والتقدم كون الأمة إمعةً يقودها الغير، وتجلي المظاهر اللا إسلامية فيها واللا أخلاقية.

§        الحضارةُ والتقدّم إنما هي التفافٌ من الأمة حول مبادئها القويمة، واستمساكٌ منها بدينها الحق، وقيمها العالية، وعلوٌّ في الأخلاقِ، وقوّةٌ في الحِفاظِ واعتصامٌ بالكرامة.. هذهِ هي الحضارة، لا ما يدّعونه ويتبجّحون به.

§        إن الحضارةَ التي يدعو إليها المدّعون التحضّرَ المعادون للحجاب، إنما هي اتّضاعٌ بالموازين، وهبوطٌ في القيمِ، وترهّلٌ في السلوك، وتعلّقٌ بالشهوةِ، وتأخّرٌ بالأُمَّةِ مئات السنين؛ هذا وإنَّ اتِّخاذ هؤلاء المغرِّرين أسماء لامعة، وسماتٍ أنيقة؛ فإنَّ الواقعَ لا تغيِّرُه الأسماءُ والسماتُ!

وآخر دعوانا أن الحمدلله ربِّ العالمين، وصلِّ اللهم على سيدنا محمّدٍ وعلى آله الطاهرين..



(1)  سورة الأحزاب – الآية 32.

التعليقات
 
إلى أعلى إلى الخلف - Back إرسال إلى صديق طباعة
حوزة الإمام أمير المؤمنين (ع) الدينية
القائمة الرئيسية
مسائل وردود
الصوتيات والمرئيات
المكتبة المقروءة
خاص بالموقع
إســــتــبــيــــــــــــان

 

تابعــونا علـى موقع التواصل الاجتماعي


عدد الزوار
2187352

السبت
23-سبتمبر-2017

أضفنا للمفضلةالصفحة الرئيسية سجل الزوار عناوين الاتصال بالحوزة راسل إدارة الحوزة خريطة الموقع راسل إدارة الموقع