مقالات: خطاب الحسين (ع) في أصحابه      •      لماذا تكلم القرآن بأسلوب الظاهر؟      •      القرآن وعصمة النبي عن الخطأ والسهو      •      جدول أسعار ومقدار زكاة الفطرة لعام 1432هـ / 2011م      •      الإسلام وعنايته بالمجتمع      •      مسائل وردود: هل يجوز قسم اليمين من دون فعل الشيء تمامًا ؟      •      في صلاة التراويح      •      حكم زراعة الورد على قبور الأموات      •      لماذا نصلي على النبي في صلاتنا اليومية ؟      •      ماهو الاحتلام؟      •     
» شبهات قرآنية
» أين اسم رسول الله (ص) في الإنجيل؟
» الكاتب: الشيخ محمد هادي معرفة - قراءات [11203] - نشر في: 2014-08-14


أين التبشير بمحمد ( صلى الله عليه و آله ) في الانجيل؟

التبشير بمقدم رسول الإسلام محمّد ( صلى الله عليه و آله )

﴿ وَإِذْ قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُم مُّصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ وَمُبَشِّرًا بِرَسُولٍ يَأْتِي مِن بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ... ﴾ (1).

أنكروا وجود هذه البشاره في بشائر المسيح ( عليه السَّلام ) بحجّة خلوّ الأناجيل عنها !!

لكن البشارة موجودة، و القوم حرّفوها في التراجم تحريفاً.

جاء التبشير بمقدم سيّدنا محمد ( صلى الله عليه و آله ) في وصايا المسيح ( عليه السَّلام ) للحواريّين و الذين اتّبعوه بلفظةٍ تدلّ على وصف المبشَّر به بأنّه { كثير المحمدة } المنطبقة مع لفظة {أحمد} و هو أفعل التفضيل من الحمد.

و كانت لغة المسيح التي بشّربها هي العبرانية، و هي لغة إنجيل يوحنّا الذي جاء فيه هذا التبشير، لكنّها ترجمت إلى اليونانية، ولم يعرف المترجم، و لا سبب الترجمة إليها... و ضاع الأصل, ولم يعد له وجود حتّى الآن.

و التراجم الموجودة حاليّاً هي تراجم عن النُسَخ اليونانية.. و البشارة في اليونانية كانت بلفظة { بير كلو طوس } و معناها : { الذي له حمدٌ كثير }.

لكن القوم حرّفوا اللفظة إلى { باراكلي طوس } لتترجم إلى المبشّر أو المسلّى أو المعزّى.2و جاء تعريبها { فارقليطا } كما هو معروف.

***

يقول الأستاذ النجّار : كنت في سنة 1893 ـ 1894 ميلادي طالباً بدار العلوم في السنة الاُولى، و كان يجلس بجانبي ـ في درس اللغة العربية ـ العلّامة الكبير الدكتور { كارالونلينو } المستشرق التلياني، و كان يحضر درس اللغة العربية بتوصية من الحكومة الإيطالية. فانعقد أواصر الصحبة المتينة بيني و بينه, و كان المرحوم { أحمد بك نجيب } يعطي محاضرات في الانفتياتر و العمومي، و كنّا نحضرها و نعطي ملازم من كتابه { الأثر الجليل في قدماء وادى النيل }. ففي ليلة السابع و العشرين من شهر رجب سنة 1311 خرجنا بعد المحاظرة و سرنا في { درب الجماميز } فقال لي الدكتور{ نلينو } : هذه الليلة ليلة المعراج ؟ قلت : نعم. فقال: و بعد ثلاثة أيام عيد السيّدة زينب ؟ فقلت : نعم...

ثم قلت له ـ و أنا أعلم أنّه حاصل على شهادة الدكتوراه في آداب اليهود اليونانية القديمة ـ: ما معنى { بيريكلتوس }؟ فأجابني بقوله : إنّ القسس يقولون : إنّ هذه الكلمة معناها { المعزّى }. فقلت: إنّي أسأل الدكتور { كارلونينو } الحاصل على الدكتوراه في آداب اللغة اليونانية القديمة و لست أسأل قسّيساً ! فقال : إنّ معناها : { الذي له حمدٌ كثير }. فقلت : هل ذلك يوافق أفعل التفضيل من حَمَدَ ؟ فقال : نعم ! فقلت إنّ رسول الله ( صلى الله عليه و آله ) من أسمائه { أحمد }. فقال : يا أخي أنت تحفظ كثيراً... و قد ازددت بذلك تثبّتاً في معنى قوله تعالى حكايةً عن المسيح : ﴿... وَمُبَشِّرًا بِرَسُولٍ يَأْتِي مِن بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ... ﴾ 1.3

و قال الحجّة البلاغي : الكلمة في الأصل اليوناني { بير كلو طوس } الذي تعريبه { فيرقلوط } بمعنى { كثير المحمدة } الموافق لاسم { أحمد } و { محّمد }. لكنّهم صححّوه ـ حسب زعمهم ـ إلى { بيراكلي طوس } و يعبّرون عنه بـ{ فارقليط } كما عن التراجم المطبوعة بلندن سنة ( 1821 و 1831 و 1841 م ) و مطبوعة وليم بلندن ( 1857م ) على النسخة الرومية المطبوعة سنة ( 1664م ) و الترجمة العبرية المطبوعة سنة ( 1901م ). لكن أبدله بعض المترجمين إلى لفظة { المعزّى } أو { المسلّى } و شاع ذلك.4

***

و ذكر محمّد بن إسحاق المؤرخ الإسلامي المعروف صاحب السيرة النبوية المتوفّى سنة ( 151هـ ) نقلاً عن إنجيل يوحنّا أن كلمة البشارة كانت بالسريانية { المُنلْحَمَنّاً }، و هي بالرومية { البَرَقليطس }، 5 يعني : محمّداً ( صلى الله عليه و آله ) قال : و قد كان فيما بلغني عمّا كان وضع عيسى بن مريم فيما جاءه من الله في الإنجيل لأهل الإنجيل من صفة رسول الله ( صلى الله عليه و آله ) ممّا أثبت لهم { يُحنَّس } الحوراي 6 لهم حين نسخ له الإنجيل عن عهد 7 عيسى بن مريم ( عليه السَّلام ) في رسول الله ( صلى الله عليه و آله ) أنّه قال : { من أبغضني فقد أبغض الربّ، و لولا أنّي صنعت بحضرتهم صنائع لم يصنعها أحد قبلي ما كانت لهم خطيئة و لكن من الآن بطروا و ظنّوا أنّهم يعزّونني، 8 و أيضاً للربّ. و لكن لابدّ من أن تتمّ الكلمة التي في الناموس : أنّهم أبغضونني مجّاناً 9 أي باطلاً. لو قد جاء { المُنللْحمنّا } هذا الذي يرسله الله إليكم من عند الربّ خرج، فهو شهيدٌ عليَّ و أنتم أيضاً، لأنّكم قديماً كنتم معي. في هذا قلت لكم لكيما لا تشكّوا.10

و هذه العبارة الأخيرة أيضاً جاءت في إنجيل يوحنّا، هكذا : و متى جاء { المعزّى } الذي سأرسله أنا إليكم من الأب روح الذي من عند الأب ينبثق، فهو يشهد لي، و تشهدون أنتم أيضاً، لأنّكم معي في البتداء.11

قال ابن إسحاق: و المُنحمنّا بالسريانيّة : محمّد. و هو بالروميّة : البَرَقْليطِس ( عليه السَّلام ).

انظر إلى هذه التطابق مع إنجيل يوحنّا قبل اثني عشر قرناً، و كيف حصل التحريف في لفظه إلى { المعزّى} و غيره. 12

    1. a. b. القران الكريم : سورة الصف ( 61 ) ، الآية : 6 ، الصفحة : 552.

    2. جاء في إنجيل يوحنّا، إصحاح 15 / 26 و27 : و متى جاء المعزّى الذي سأرسله أنا إليكم من الأب روح الحقّ الذي من عند الأب ينبثق فهو يشهد لي وتشهدون أنتم أيضاً لأنّكم معي من الابتداء.

    وفي إصحاح، 16 / 7 : لكنّي أقول لكم الحقّ، إنّه خيرٌ لكم أن أنطلق، لأنّه إن لم انطلق لا يأتيكم المعزّى، و لكن إن ذهبت أرسله إليكم.

    و في النسخة الفارسية جاءت عبارة { تسلّى دهنده } : أي المسلّي.

    3. هامش قصص الأنبياء للنجّار : 397 ـ 398.

    4. راجع : الرحلة المدرسية للبلاغي : 2 / 33.

    5. و لعلّه يقصد بالرومية اليونانية، حيث اتصال العرب باليونان يومذاك كان عن طريق الروم الشرقية.

    6. و لعلّه محرّف { يوحنّى }، حيث البشارة بذلك موجودة في إنجيل يوحنّا، إصحاح 15 / 26.

    7. ظاهر العبارة أنّ هذا الإنجيل كُتب متأخراً عن عهد المسيح ( عليه السَّلام ) و هو كذلك، لأنّ الأساقفة اجتمعوا عند يوحنّا سنة 96 و قيل : 65 و التمسوا منه أن يكتب لهم عن المسيح و ينادي بإنجيل ممّا لم يكتبه أصحاب الأناجيل الاُخر. ( راجع : قصص الأنبياء للنجّار : 401 ).

    8. أي يغلبونني.

    9. و جاءت عين العبارة في إنجيل يوحنّا، إصحاح : 15 / 23 ـ 25 هكذا : { الذي يبغضني يبغض أبي أيضا ً. لو لم أن قد عملت بينهم أعمالاً لم يعمله اأحد غيري لم تكن لهم خطيئة. و أمّا الآن فقد رأوا وأبغضوني أنا و أبي. لكن لكي تتمّ الكلمة المكتوبة في ناموسهم : إنّهم أبغضوني لا سبب...}.

    10. راجع : سيرة ابن هشام : 1 / 284 ؛ و الروض الأنف : 1 / 264.

    11. إصحاح : 15 / 26 ـ 27.

    12. شبهات وردود حول القرآن الكريم : 94 ـ 97 ، تحقيق : مؤسسة التمهيد ، الطبعة الثانية / سنة : 1424 هـ 2003 م ، منشورات ذوي القربى ، قم المقدسة / الجمهورية الاسلامية الإيرانية.

التعليقات
 
إلى أعلى إلى الخلف - Back إرسال إلى صديق طباعة
حوزة الإمام أمير المؤمنين (ع) الدينية
القائمة الرئيسية
مسائل وردود
الصوتيات والمرئيات
المكتبة المقروءة
خاص بالموقع
إســــتــبــيــــــــــــان

 

تابعــونا علـى موقع التواصل الاجتماعي


عدد الزوار
2180214

الأربعاء
20-سبتمبر-2017

أضفنا للمفضلةالصفحة الرئيسية سجل الزوار عناوين الاتصال بالحوزة راسل إدارة الحوزة خريطة الموقع راسل إدارة الموقع