مقالات: أخلاقية الاقتصاد الإسـلامي      •      الآثار الاجتماعية المترتبة على المنهج الإسلامي والوضعي      •      التشريح في التعليم الطبي (1)      •      الطوفان وصنع السفينة      •      هل تكفي رؤية الهلال بالمراصد والتلسكوب؟      •      مسائل وردود: لماذا نصلي على النبي في صلاتنا اليومية ؟      •      هل يجوز الوضوء من المياه الموضوعة للشرب في الحرم المكي      •      حكم إمام الجماعة غير المعمَّم      •      حكم صناعة فيروسات الكمبيوتر والإنترنت      •      هل لعب الشطرنج مع الحاسوب جائز؟      •     
» مقالات عامة
» الإمام العسكري (ع) شعاعٌ نحو الارتقاء
» الكاتب: الشيخ عبدالله الشيخ محمد السعيد - قراءات [9759] - نشر في: 2012-03-01


          إنَّ من يقرأ سيرة الإمام أبي محمد (ع) يجِدُها سيرة يشوبها شيئًا من التعتيم والتعقيد نوعًا ما، وذلك راجعٌ إلى الظروف السياسية التي عاشها الإمام وعاصرها، فقد كانت أجهزة السلطة الاستخباراتية في مراقبة شديدة إلى نشاطات الإمام وسلوكه الداخلي، وبهذه الظروف السياسية الصعبة وعملية خنق النشاط التي تعرَّض لها الإمام (ع) توحي لنا عُظم الحقد العبَّاسي الشديد الذي كثيرًا ما عاناه الإمام وأبيه من قبل.

          قبل أنْ نبدأ لابُدَّ أنْ نعرض معلومات بسيطة تصوِّرُ لنا هذه الشخصية العظيمة، التي عجز الكُتَّاب أن يحُدُّوا عظمتها بحدٍّ، فمعرفة الإمام المعرفة الحقيقية لا يعرفها إلا الراسخون في العلم.

          وُلِد الإمامُ أبي محمدٍ الحسن بن علي الهادي بن محمد بن الجواد : في عام: مئتين وواحد وثلاثين من الهجرة المباركة (231هـ) على رواية، وأما الرواية الثانية دوَّنت ولادته في عام المئتين واثنين وثلاثين من الهجرة المباركة (232هـ)، وكلا الروايتين اتفقتا على أنَّ ولادته 7كانت في الثامن من شهر ربيع الثاني، واختلف المؤرخون في مكان ولادته، فقسمٌ منهم قالوا بأنَّه 7ولد بالمدينة، وأما القسم الآخر قالوا بأنَّ ولادته كانت بسرِّ من رأى.

          وأمَّا عمره الشريف، فهو كآبائه : ممن غُصِبت حياتهم غصبًا، فرحلوا من الدُّنيا في عمر الزهور، ومنعهم حكَّام الجور من ممارسة نشاطهم الرسالي في تلك العصور، المُنيرة بوجودهم وبصبِّهم للعلوم على رأس طالبيها، والمُظلمة بظُلمهم من قِبَل حُكَّام الجور الممجدين عند المعادين لخطِّ الرسالة الحقيقي، يُريدون بذلك إطفاءُ نور الله في الأرض، ويأبى الله إلا أن يُتِمَّ نوره ولو كره الكافرون، فبالنظر إلى تاريخ استشهاده في الثامن من ربيع الأوَّل من سنة مئتين وستّين للهجرة المباركة (260هـ)، يكونُ عمره الشريف في التاسعة والعشرين على الرواية الأولى، وفي الثامنة والعشرين على الثانية، وما يهمُّنا أنَّ الإمام: رحل في ريعان شبابه بسمٍّ دُسَّ له من قبل الحاقدين، الذين لا يملكون أدنى مروءة، حيث جنوا على أمم - وليس أمَّة - في منع الناس من الاكتساب من العلم الحقيقي الصحيح.

          وأمُّه العظيمة التي حباها الله بحمل النور الحادي عشر، فكفاها عظمة وشموخًا ذلك المولود الطاهر، والمُبيَّن أنَّ أمه أمُّ وَلد تُسمَّى سليل (رضوان الله تعالى عليها)، وفي رواية: سوسن، ورواية أخرى: حديثة، وأخرى حربية، وأقولُ ربَّما الروايتين الأخيرتين جاءت جرَّاء تصحيف من قِبَل النُسَّاخ، فالملاحظة أنَّ كلا الاسمين متقاربين في البنية مختلفين في النَّقطِ والإعجام، وعلى كلِّ حال فإنّ هذه السيِّدة الجليلة التي منَّ الله عليه وحباها الله بالفخر والتعظيم بأن جعلها تحمل ذلك المولود الطاهر، كانت الانموذج الواضح للمرأة الرسالية، فيكفي في جلالتها - كما ذكر بعض أهل الفضل - في أنَّها كانت المفزع للشيعة في أخذ الأحكام أيَّام المحنة.

          عاصَرَ الإمام ثلاثة من حُكَّام الجور وأئمَّة الكُفر، الذين كانوا وبالاً على الأمة الإسلامية، فأوَّلُهم المُعتز - لا أعزَّه الله - وثانيهم المهتدي (لعنة الله عليه)، وثالثهم المُعتمد العبَّاسي (جدَّد الله عذابه) وهذا الأخير الذي ارتكب الجريمة الكبرى، إذ كان وراء خطَّة الاغتيال التي استُشهد بِها الإمام العسكري (روحي فداه ونفسي وقاه) مسمومًا في عُمُرِ الزهور، فقد حرم هذا الملعون الأمة من نيل علومها باغتيال رأس الهرم في الدَّولة الإسلامية الحقَّة.

          كان له (ع) ثلاثة إخوة، أبي جعفر مُحمّد وقد كان أكبر سنًّا من الإمام وتوفي في حياة أبيه الإمام أبي الحسن علي الهادي (ع) ، وأمّا أخوه الثاني فهو الحُسين، والثالثُ جعفر، وهذا الأخير لم يعرف عنه الالتزام ولقَّبه البعض بالكذَّاب ويُقال أنَّه ادَّعى الإمامة بعد وفاة أخيه، وبشكلٍ عام لم يكن ملتزمًِا بالسُّلوك الصحيح على ما ذكرت الروايات.

          خلَّف الإمام العسكري (ع) من زوجته المباركة، السيدة الجليلة سليلة الأكابر، وأمُّ الإمام الحجَّة (روحي فداه) السيِّدة نرجس أو مليكة بنت يشوعا بن قيصر - ملك الروم - وأمُّها من الولد الحواريين، يتصل نسبها إلى وصي المسيح (ع) شمعون، وقصَّةُ زواج الإمام بهذه السيِّدة العظيمة ذكرها بعض المؤرخين في كتبهم فمن يريدُ عليه المراجعة.

          عاشَ (ع) مُدَّةً من عمره يتنقل في سجون الظالمين، ولا تزال آثار تلك السجون باقية إلى يومنا الذي نعيشه، حتَّى وصل بالظالمين الحقد أن ألقوه في بركة السباع، ظنًّا منهم أنَّ السباع سوف تأكُله ولكنَّهم تعجَّبوا غاية العجب حين رأوا السباع تلوذُ به وتحتَفُّ به، وهو قد افترش مُصلاه يعبد ربَّه (جلَّ جلاله).

التعليقات
 
إلى أعلى إلى الخلف - Back إرسال إلى صديق طباعة
حوزة الإمام أمير المؤمنين (ع) الدينية
القائمة الرئيسية
مسائل وردود
الصوتيات والمرئيات
المكتبة المقروءة
خاص بالموقع
إســــتــبــيــــــــــــان

 

تابعــونا علـى موقع التواصل الاجتماعي


عدد الزوار
2180336

الأربعاء
20-سبتمبر-2017

أضفنا للمفضلةالصفحة الرئيسية سجل الزوار عناوين الاتصال بالحوزة راسل إدارة الحوزة خريطة الموقع راسل إدارة الموقع