مقالات: هل يعتبر التقليد أداة من أدوات المعرفة؟ و هل يمكن الاعتماد عليه في معرفة أصول الدين، كما هو الحال بالنسبة إلى فروع الدين؟      •      في حُجّيّة الظهور      •      إختصاص علم التأويل الكامل بأهل البيت (عليهم السلام)      •      أخلاقية الاقتصاد الإسـلامي      •      الإمام العسكري (ع) شعاعٌ نحو الارتقاء      •      مسائل وردود: حكم (السكسوكة) عل رأي الحكيم الطباطبائي      •      إثبات عصمة ائمة أهل البيت (عليهم السلام) من خلال آية التطهير      •      ما هو حكم طهارة البوذ؟      •      ما حكم الدورة الشهرية اذا كانت شهرين متتاليين دون توقف؟      •      الرذاذ المتناثر عند غسل الجروح      •     
» مقالات عامة
» مواجهة الإمام الصادق (عليه السلام) للأفكار المنحرفة
» الكاتب: مركز آل البيت العالمي للمعلومات - قراءات [9763] - نشر في: 2009-10-14


اتَّسم العصرُ الذي عاشَهُ الإمام الصادق (عليه السلام) بظهور الحركات الفِكريَّة، ووُفُورِ الآراءِ الاعتقاديَّة الغريبة إلى المجتمع الإسلامي، وأهمُّها عنده هي حركة الغُلاة الهدَّامة، الذين تطلَّعَتْ رؤوسهم في تلك العاصفة الهوجاء إلى بَثِّ روح التفرِقَة بين المسلمين، وترعْرَعَتْ بناتُ أفكارهم في ذلك العصر ليقوموا بمهمَّة الانتصار لِمَبادِئِهم التي قضى عليها الإسلام، فقدِ اغتَنَموا الفُرصَة في بَثِّ تلك الآراء الفاسدة في المجتمع الإسلامي، فكانوا يبثُّونَ الأحاديثَ الكاذبة، ويسندونها إلى حَمَلَةِ العِلم من آل مُحمَّدٍ، ليغرِّروا به العامَّة.

 

فكان المغيرة بن سعيد يدَّعي الإتِّصال بأبي جعفر الباقر (ع)، ويروي عنه الأحاديث المكذوبة، فأعلَن الإمامُ ‌الصادق (عليه السلام) كذبَه والبراءةَ منه. وأعطى الإمام (عليه السلام) لأصحابه قاعدةً في الأحاديث التي تروى عنه، فقال (عليه السلام): (لا تَقبَلوا عَليْنا حَديثاً إِلاَّ مَا وَافَقَ القُرآنَ وَالسُّنَّةَ، أوْ تَجِدُونَ مَعَه شَاهِداً مِنَ أحَادِيثِنَا المُتقدِّمَة).

 

ثم إن الإمام (عليه السلام) قام بهداية الأمَّة إلى النهج الصواب، في عصرٍ تضارَبَتْ فيه الآراء والأفكار واشتَعَلَتْ فيه نار الحرب بين الأمويِّين ومُعارِضيهم من العباسيِّين. ففي ‌تلك الظروف الصعبة و القاسية استغلَّ الإمام (عليه السلام) الفرصة، فنشر من أحاديثِ جَدِّه المصطفى (صلى الله عليه وآله)، وعلوم آبائه (عليهم السلام) ما سارت به الرُكبان، وتربَّى على يَديه آلافُ من المحدِّثين والفقهاء.

 

ولقد جمع أصحاب الحديث أسماء الرواة عنه من الثقاة -على اختلافِ آرائهم ومقالاتهم- فكانوا أربعة آلاف رَجُل، وهذِه سِمَة امتاز بها الإمام الصادق ‌عن غَيرِه من الأئمَّة (عليهم السلام).

 

شرع الإمام (عليه السلام) بالرواية عن جدِّه و آبائه (عليهم السلام) عندما اندفع المسلمون إلى تدوين أحاديث ‌النبي (صلى الله عليه وآله) بعد الغفلة التي استمرَّت إلى عام (143 هـ)، حيث اختلط آنذاك ‌الحديث الصحيح بالضعيف، وتسرَّبت إلى السُنَّة العديد من الروايات الإسرائيلية ‌الموضوعة من قبل أعداء الإسلام، من الصليبيِّين والمجوس، بالإضافة إلى ‌المختَلَقَات والمجعولات على يد علماء السلطة، ومرتزقة البلاط الأموي.

 

ومِن هنا فقد وجد الإمام (عليه السلام) أنَّ أمر السنَّة النبوية قد بدأ يأخذ اتِّجاهات خطيرة، ‌وانحرافات واضحة، فعمد (عليه السلام) للتصدِّي لهذه الظاهرة الخطيرة، وتفنيد الآراء الدخيلة على الإسلام، والتي تسرَّب الكثير منها نتيجة الاحتكاك الفكري والعقائدي بين المسلمين وغيرهم.

 

إن تلك الفترة شكَّلتْ تحدِّيًا خطيرًا لوجود السنة النبوية، وخلطًا فاضحًا في كثير من ‌المعتقدات، لذا فإنَّ الإمام (عليه السلام) كان بحقٍّ سَفينَة النجاة من هذا المُعتَرَك العَسِر.

 

إن علوم أهل البيت (عليهم السلام) متوارثة عن جَدِّهم المصطفى (صلى الله عليه وآله)، الذي أخذها عن الله تعالى بواسطة الأمين جبرائيل (عليه السلام)، فلا غروَ أن تجدَ الأمَّة ضالَّتها فيهم (عليهم السلام)، وتجدُ مَرْفأ الأمان في هذه اللُّجَجِ العظيمة.

 

ففي ذلك الوقت، حيث أخذ كلٌّ يحدِّث عن مجاهيل ونكرات، ورموز ضعيفة ومطعونة، أو أسانيد مشوَّشة، تجد أنَّ الإمام الصادق (عليه السلام) يقول: "حَديثِي حَديثُ أبِي (عليه السلام)، وحَديثُ أبي حَديثُ جَدِّي (عليه السلام)، وحَدِيثُ جَدِّي حَديثُ عَليِّ بن أبي طَالِب (عليه السلام)، وحَديثُ عَليٍّ حَديثُ رَسولِ اللهِ (صلى الله عليه وآله)، وحَديثُ رَسولِ اللهِ (صلى الله عليه وآله) قولُ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ". بَيْدَ أنَّ ما يثير العجب أن تجدَ من يُعرض عن دَوحَةِ النُبوَّة إلى رجالٍ قَدْ كانوا وبالاً على الإسلام وأهلِه، وتلك وَصْمَةُ عارٍ وتقصيرٍ لا عُذرَ فيه، خُصُوصًا في صَحيح البُخاري.

التعليقات
 
إلى أعلى إلى الخلف - Back إرسال إلى صديق طباعة
حوزة الإمام أمير المؤمنين (ع) الدينية
القائمة الرئيسية
مسائل وردود
الصوتيات والمرئيات
المكتبة المقروءة
خاص بالموقع
إســــتــبــيــــــــــــان

 

تابعــونا علـى موقع التواصل الاجتماعي


عدد الزوار
2187531

الأحد
24-سبتمبر-2017

أضفنا للمفضلةالصفحة الرئيسية سجل الزوار عناوين الاتصال بالحوزة راسل إدارة الحوزة خريطة الموقع راسل إدارة الموقع