مقالات: المصائب وسيلة لتفجير القابليات      •      الحكمة من عصمة سيدتنا ومولاتنا فاطمة الزهراء عليها السلام      •      آثار الدمـــوع      •      كيف تأتّى للمهدي هذا العمر الطويل؟      •      التشريح في التعليم الطبي (1)      •      مسائل وردود: هل أن فضل الله يحلل أكل السمك بجميع أنواعه بالإضافة إلى ثمار البحر؟      •      الصلاة بدون الأذان والإقامة      •      حكم صناعة فيروسات الكمبيوتر والإنترنت      •      في صلاة العراة      •      لماذا يؤخر الله العقاب عن العباد ؟      •     
» مقالات أخلاقية
» الأغراض التربوية في أدعية الإمام السجاد (عليه السلام)
» الكاتب: الحوزة - قراءات [9761] - نشر في: 2010-12-31


الدعاء في الإسلام ركن ركين، وكهف حصين، وواحة أمان وطمأنينة يلجأ إليه الإنسان المسلم عندما تداهمه الخطوب، وتنتابه العلل، وتتلبّد أمامه الأجواء فيحسّ بالاختناق في كل لحظة، ويفتش عن المتنفس، ويبحث عن (الإنعاش)، وقد أشار القرآن الكريم إلى هذا المعنى حيث قال: (وَإِذا مَسَّ الإِنْسانَ الضُّرُّ دَعانا لِجَنْبِهِ أَوْ قاعِداً أَوْ قائِماً..) يونس: 12.

وهو شعور فطري بوجود القوّة الأعظم، واليد الغيبية التي تمتد في اللحظة المناسبة لإنقاذ الإنسان من محنته.

كما أن الأحاديث الشريفة التي هي تعبير عن روح القرآن أكدت على أن للدعاء أهدافًا وحكمًا كثيرة لو عرفها الإنسان لاكتشف كنزًا عظيمًا.. اكتشف علاجًا لمشاكل عويصة يعيشها في حياته.. وحلاًّ للمصاعب التي تعترضه.. واكتشف بالتالي شفاءً لما في صدره من الآلام والأدران.

وفي طليعة هذه الأحاديث ما روى عن الإمام الرضا (عليه السلام) عن آبائه عن الرسول الأكرم (صلّى الله عليه وآله) أنه قال: (الدعاء سلاح المؤمن، وعماد الدين، ونور السماوات والأرض)( بحار الأنوار: ج90، باب فضل الدعاء والحث عليه).

إن المؤمن يواجه في حياته مخاطر كثيرة، وذلك بسبب ضعف نفسه، لأن الإنسان خلق من ضعف وركب في ضعف (وَخُلِقَ الإِنْسانُ ضَعِيفاً)، حياته محدودة، وعمره محدود، وعلمه محدود، وأخيرًا تحركه في الدنيا محدود.

والسؤال هو كيف يخرج الإنسان من هذا الضعف الذي يحيط به؟!

إنه يخرج بقوة خارجية، وبإمداد غيبي هو الاتصال بالله سبحانه وتعالى، والتوكل عليه.

كما أن الدعاء - كما في الحديث - عماد الدين، فللدين مظهر وجوهر، مظهر الدين هو الصلاة والصيام، والحج.. إلى آخر العبادات.. ولكن ما هو جوهر الدين وعماده؟ إنه الدعاء، لأن جوهر الدين هو اتصال الإنسان بالله، وعماد الدين وهو عروج الإنسان إلى الله، فإن الله سبحانه وتعالى تحدث إلى الإنسان عبر القرآن الكريم، ولكن كيف يتحدث الإنسان مع الله سبحانه؟ إن مناجاة الإنسان مع ربّه هو الدعاء. وصاغ الإمام السجاد (رابع أئمة أهل البيت (عليهم السلام)) أدعية عالية المضامين بوحي من القرآن الحكيم تعتبر بحق دائرة معارف عليا لجميع المعارف الإلهية، ابتداءً من معرفة الله ومعرفة أسمائه الحسنى، وطرق التوسل إليه، واستمرارًا مع صفات الرسل وانتهاءً بتكريس الصفات الرسالية عند الإنسان المسلم. لنتأمل المقطوعة التالية في التربية الأخلاقية:

(اللهم صلّ على محمد وآل محمد، واحجُبني عن السرف والازدياد وقوّمني بالبذل والاقتصاد، وعلّمني حسن التقدير واقبضني بلطفك عن التبذير، وأجر من أسباب الحلال أرزاقي، ووجّه في أبواب البرّ إنفاقي وأوزعني من المال ما يحدث إليّ مخيلة، أو تأدّيًا إلى بغي، أو ما أتعقب منه طغيانًا، اللهم حبّب إلي صحبة الفقراء، وأعنّي على صحبتهم بحسن الصبر، وما زويت عنّي من متاع الدنيا الفانية فاذخره لي في خزائنك الباقية، واجعل ما خوّلتني من حطامها وعجّلت لي من متاعها بلغة إلى جوارك، ووصلةً إلى قربك، وذريعة إلى جنتك، إنك ذو الفصل العظيم وأنت الجواد الكريم).

إن التأمل في فقرات هذا الدعاء الرائع يرفع الإنسان أعلى مراتب الشعور الإنساني حيث يشعر المرء بحب الصحبة للفقراء.. والابتعاد عن أخلاق الطغاة.. وبالذات (الطغيان الناشئ من الغنى والثروة). كما يعلمنا الإمام (عليه السلام) كيف ينبغي أن نصرف المال بدون تبذير. ولكن مع الإنفاق في وجوه البر والإحسان.. كما يذكّر الإنسان بأن الهدف الأقصى هو بلوغ الآخرة، عند جوار الرب الكريم.. وليس التلذذ بالمتاع الزائل والملذات الفانية في هذه الحياة.

 

 

المصدر: موقع المعصومين الأرعة عشر (ع) - بتصرف.

التعليقات
 
إلى أعلى إلى الخلف - Back إرسال إلى صديق طباعة
حوزة الإمام أمير المؤمنين (ع) الدينية
القائمة الرئيسية
مسائل وردود
الصوتيات والمرئيات
المكتبة المقروءة
خاص بالموقع
إســــتــبــيــــــــــــان

 

تابعــونا علـى موقع التواصل الاجتماعي


عدد الزوار
2187432

السبت
23-سبتمبر-2017

أضفنا للمفضلةالصفحة الرئيسية سجل الزوار عناوين الاتصال بالحوزة راسل إدارة الحوزة خريطة الموقع راسل إدارة الموقع