مقالات: التكامل الاجتماعي وأثره في ظهور الحجة عليه السلام      •      مواجهة الإمام الصادق (عليه السلام) للأفكار المنحرفة      •      عاشوراء رمز وشعار لمقارعة الاستكبار      •      البكاء على الحسين (ع) توحيد خالص لله      •      النبوة والإمامة توأمان      •      مسائل وردود: حكم الشكوك في الصلاة      •      هل يجوز الاستماع إلى الأغاني الدينية في مدح آل البيت (ع) مصحوبة بالموسيقى؟      •      ما هو حكم سماع الأغاني إذا كانت لم تؤثر علی واجبات العبد تجاه ربه؟      •      التمتع بالبكر دون إذن وليها      •      حكم صناعة فيروسات الكمبيوتر والإنترنت      •     
» مقالات أخلاقية
» تنمية العواطف
» الكاتب: مركز الرسالة - قراءات [3077] - نشر في: 2010-04-17


العواطف من أهم دوافع الإنسان للعمل، وتبدأ العواطف كما تقدم منذ الأيام الأولى في مرحلة الرضاعة ثم تنمو بالتدريج حينما يتقدم الطفل في العمر، وحينما يتسع محيطه الاجتماعي، ويتأثر نمو العواطف وتغيّرها بالفكر الذي يؤمن به الطفل في حدود إدراكه العقلي، فحينما يؤمن الطفل بأنّ أداء العمل الفلاني يرضي والديه أو يرضي الله تعالى فإنه يندفع لأدائه، والعكس صحيح، ويمكن تقسيم العواطف إلى أربعة أقسام: الفردية، والعالية، والاجتماعية، والخلقية.

ونقصد بالعواطف الفردية هي العواطف التي تتعلق بذات الانسان كحب التملك وحب الاستقلال وحب التفوق على الآخرين، وحب المكانة الاجتماعية واحترام الآخرين له، وهي العواطف التي تجلب له المنفعة الشخصية والذاتية.

والعواطف العالية هي العواطف التي تسمو بالطفل في حدود إدراكه العقلي إلى المثل الأعلى فتحبّب إليه الارتباط والتعلّق بالمطلق وهو الله تعالى مصدر اللطف والإنعام والرأفة والرحمة، وتحبّب إليه الحقيقة والخير، وليس فيها تحصيل المنفعة الشخصية والذاتية.

والعواطف الاجتماعية هي العواطف التي تدفعه إلى الارتباط بالآخرين ابتداءً بالوالدين والأخوة والأخوات والأقارب وانتهاءً بالمجتمع والإنسانية جمعاء.

والعواطف الخلقية هي العواطف التي تتعلق بالممنوع وغير الممنوع من أنواع السلوك، كالتعلق بالصدق وترك الكذب، وسائر الأخلاق الممدوحة والمذمومة.

وأفضل الطرق والوسائل لتنمية العواطف عند الطفل من قبل الوالدين، إشعاره بالحب عن طريق إحاطته بالحنان والرأفة وإشباع حاجاته المادية والروحيّة، فإذا استشعر الطفل بذلك فإنّه يرتبط ارتباطًا عاطفيًا بمصدر الحب والحنان وهما الوالدان فتزداد ثقته بهما وتقليدهما، والاستجابة أو الاقتناع بكل ما يطرحانه عليه من أفكار ومفاهيم ومثل، ويكون مستعدًا للاستجابة إلى أوامرهم وتنفيذ ما يطلبانه منه، فتصبح لهما القدرة على الهيمنة على عواطفه، وتوجيهها توجيهًا حسنًا، ومتابعة خبراته ونشاطاته وخصوصًا أثناء اللعب، فيتمّ لهما العمل على تنمية عواطفه وتهذيبها بالصورة المنسجمة مع المفاهيم والقيم الصالحة وخلق التوازن بين مختلف أنواع العواطف لديه، وأهم العواطف التي يجب تنميتها هي العاطفة نحو الله تعالى، فتنمو عنده مشاعر الحب والثقة بالله تعالى والتقديس له، حينما يؤمن بأن الله تعالى هو مصدر الأنعام والرحمة والمغفرة، وأنه تعالى خلق النعيم الدائم في الجنة للصالحين والمطيعين، ويجب على الوالدين تنمية عواطف الطفل اتجاه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وسائر الرسل والأنبياء وأهل البيت عليهم السلام وأفضل طريقة في هذا المجال هي طريق السرد القصصي الهادف، والذي يحقق فائدتين:

الاُولى: تعميق حبّهم في قلبه.

والثانية: محاولة الاقتداء بهم بعد التعلق بسلوكهم في الحياة.

فتنمو في داخله العواطف المختلفة كحب الإخلاص وحب الكرامة وحب الشجاعة والكرم والإيثار وحب القيم والسلوك الصالح، والابتعاد عن كلِّ ما ابتعدوا عنه، وتنمو عواطف البغض والكره والنفور من الذين خالفوهم ووقفوا في مواجهتهم واجتناب سلوكهم في الحاضر أو في المستقبل.

ومن الأساليب الأخرى لتنمية العواطف هو الإرشاد والتوجيه المستمرين، حتى يفهم الطفل المسموح والممنوع من السلوك، وكذلك التشجيع على الارتباط والتعلق بالقيم والأعمال الصالحة، والتشجيع على ممارستها في الواقع، فحينما يعطي شيئًا من ألعابه لطفل آخر يتم تشجيعه على ذلك بالكلام الحسن، وتعويضه بإهداء لعبة أُخرى له، وحينما يصدق في قوله، أو يحترم الآخرين أو يرأف بالفقراء أو يساعد إخوانه أو والديه في أداء بعض الأعمال يشجّع على ذلك بالمدح والثناء والإطراء أمامه وأمام الأسرة وأمام أقاربه وأصدقائه.

والتعامل مع الطفل كصديق يشجّعه على التعبير عن عواطفه ومشاعره المكبوتة وهذا التعبير مفيد جدًا في تحقيق التوازن العاطفي، وتهذيب العواطف غير المرضيّة.

ونحن نجد من خلال التجربة أنَّ الاسلوب القصصي من أفضل الأساليب في تنمية العواطف، وخصوصًا الأسلوب المنسجم مع إدراكه وقدرته العقلية، فيمكن أن نقصَّ عليه قصصًا عن الطيور والحيوانات تتضمن القيم الصالحة والقيم الطالحة التي يتخذها الطير الفلاني أو الحيوان الفلاني فتنمو عنده العواطف اتجاه العدل أو التعاون أو الايثار أو القيم الأخلاقية الأخرى، وتنمو عنده عاطفة حبّ المظلومين وبغض الظالمين.

والقصص عن الطيور والحيوانات مرغوبة ومحبّبة لدى أطفال هذه المرحلة، فيستمعون إليها بشوق وتلهّف أكثر من القصص الواقعية، وتتضمن أحداثًا كثيرة تتوقف على خيال الوالدين في السرد القصصي، وتكون شاملة لإظهار جميع أنواع وأقسام العواطف.

 

المصدر: تربية الطفل في الإسلام، مركز الرسالة.

 
إلى أعلى إلى الخلف - Back إرسال إلى صديق طباعة
حوزة الإمام أمير المؤمنين (ع) الدينية
القائمة الرئيسية
مسائل وردود
الصوتيات والمرئيات
المكتبة المقروءة
خاص بالموقع
إســــتــبــيــــــــــــان

 

تابعــونا علـى موقع التواصل الاجتماعي


عدد الزوار
266756

الأحد
26-أكتوبر-2014

أضفنا للمفضلةالصفحة الرئيسية سجل الزوار عناوين الاتصال بالحوزة راسل إدارة الحوزة خريطة الموقع راسل إدارة الموقع